ليبيا ...الانتقالي الذي لا يستطيع الانتقال للشرعيه
27-01-2012
ساهر هادي
بعد ان حاصرت الجماهير الليبيه بناية المجلس الانتقالي الليبي منذ ثلاثة ايام رافعة شعارات بطرد المندسين والانتهازين اللذين اشغلوا وظائف عامه ايام حكم القذافي من المجلس كانت الاستجابه الاولى من نقيب المحامين السابق عبد الحفيظ غوقه اذ اعلن استقالته من المجلس عبر قناة الجزيره وستعقبها طبعا استقالات لاعضاء آخرين في المجلس حفاظا على حياتهم كونهم كانوا من ركائز النظام السابق والتحقوا بالثوره بعد ان تأكدوا ان القذافي زائل لامحاله اذ لازالت مظاهر التسلح في اوجها وان المجلس الانتقالي لايستطيع بقدراته الحاليه نزع سلاح القوات التي ساهمت في الاطاحه بنظام القذافي والتي تريد الان ثمن ذلك مترجما الى مناصب لقادتها وامتيازات لاعضائها وهذه هي مفاهيم النضال الحديث اذ لابد من ثمن جاهز للدفع مقابل التضحيه. الاستقالات تعني تفكك السلطه الليبيه الجديده الامر الذي ستستثمره القوات الغير نظاميه والتي تجول بكامل اسلحتها في بنغازي والمدن الليبيه كافه ولكل فصيل منطقة نفوذ لايزاحمه عليها فصيل آخر وسمعنا عن الاشتباكات التي حصلت بين الفصائل المسلحه في الزنتان بدوافع عشائريه صرفه وهذا ما يعقب زوال كل سلطه نظاميه بوسائل غير مدروسه وغير متفق على غاياتها واهدافها واستثمار النتائج بهدوء ورويه لأن البعض لا يستفاد من بقاء الدوله القانونيه كما هي عليه لحفظ النظام. لقد كانت انتفاضه غير مهيأ لها من سكان بنغازي وخاصة شباب الجامعات سرعان ماانظمت اليها فصائل الاحزاب والمنظمات الاسلاميه وخاصة تلك التي اعتمدت على المساعده القطريه بالسلاح والمال والمدعومه بالقوات الخاصه القطريه فسارت في طريق تحرير ليبيا من القذافي وحررت المدن مدينه بعد مدينه بمظله جويه من الاطلسي ثبت الان ان غالبية الطيارون اللذين قادوا الطائرات و ساهموا بقصف قوات القذافي هم من الاسرائليين لأن تركيا رفضت تحليق الطائرات الاسرائيليه فاستعاضوا بالطيارين الاسرائيليون دون الطائرات لكي يختصر حلف الاطلسي تكاليف الحرب حتى تمت الاطاحه بالقذافي بالطريقه التي عرفناها جميعا. طريقة التحرير هذه حملت في طياتها ايضا هوية الخراب والدمارلليبيا مابعد الثوره لأن التنظيمات التي اشتركت بالثوره جمعتها مصلحه مشتركه واحده وهي الاطاحه بالقذافي ولكن الان كل يبحث عن السبيل لتحقيق طموحه فالشباب اللذين شاركوا فيهاجلهم من الجامعات يتطلعون لانشاء دوله ليبيه عصريه علمانيه ذات نظام ديمقراطي تعددي وغير مرتبطه بجهات اجنبيه توجه سياستها الخارجيه والداخليه وهناك فئات اشتركت في القتال بدوافع عشائريه لكون القذافي اضطهد عشائرهم وهؤلاء لا طموح لهم غير ان تكون عشائرهم ذات سلطه ونفوذ في العهد الجديد وفصائل من القاعده همهم حكم ليبيا وفق منظور القاعده لاقامة الدوله الاسلاميه وكذلك السلفيون الجهاديون المدعومين من قطر واللذين يزداد نفوذهم يوما بعد يوم يسعون لاقامة دولتهم وفق منظورهم ايضا وهناك جهات ليبيه مرتبطه باجندات الدول التي ساهمت في القضاء على القذافي ومدعومين ايضا منها تريد بناء الدوله العصريه البعيده عن العداء للساميه دوله ديمقراطيه مرتبطه كليا بالغرب واسرائيل تقلم بعد انشائها اظافر الفئات المتطرفه شيئا فشيئا كل هؤلاء غاب عن نظرهم ان تحرير ليبيا لم يتم بجيش ليبي نظامي منظبط انتفض على القذافي تكون له وحدات في كل المدن اليبيه بعد التحرير لحمايتها ورأينا ان الميلشيات التي حررت المدن الليبيه كيف تقاتلت مع بعضها على مناطق النفوذ مما ادى الى تفككها كما ان المقاتلين بعد هذا التفكك عادوا الى مدنهم الاصليه وتركوا المدن المحرره تحت حماية ابنائها وهذا يعني انه بامكان بقايا قوات القذافي ومن يساندهم استعادة بعض هذه المدن وفعلا هذا ماحدث اذ ورد في الانباء ان قوات القذافي السابقه قد استعادت مدينة بني وليد لكون القوات التي بقت لحمايتها لا تتعدى العشرات من الثوار وهكذا سيكون حال بقية المدن الليبيه. ان الفتره التي امتدت من سقوط القذافي وحتى الان هي كافيه لاعادة تنظيم القوات الليبيه السابقه والفصائل الاخرى التي فقدت مصالحها بعد ذهاب القذافي وأن من عادى القذافي سابقا وحتى المواطن البسيط الغير منتمي لتنظيم لا يوجد مايحول الان دون ندمه وتعاطفه مع قوات القذافي لأنه في كل الاحوال ينشد الدوله التي تحميه وتوفر له الامان ولقمة العيش وهذا ما لم يلمسه كل الشعب الليبي اطلاقا لأن المجلس الانتقالي لم يقدم شيئا حتى الان ولم يستطع حتى توحيد صفوف اعضائه والانتقال بالبلد الى الشرعيه القانونيه والدستوريه وسط تشتت القوى التي حررت ليبيا لاختلاف مشاربها والاجندات المرتبط بها لذا فأن ليبيا الان على شفا بركان سيحول ساحاتها الى جحيم من جديد وخاصة اذا كانت هناك عمليات اخذ ثار تقوم بها روسيا والصين بعد ان استحوذ الاطلسي على مصالحهما في هذا البلد سيما وانهما يعلنان ندمهما على موقفيهما في مجلس الامن من ليبيا ويشعران انهما وقعا في فخ نصبه لهما حلف الاطلسي لوضع ليبيا تحت نفوذه ليس الا وقد يمدون القوى المناهضه للوجود الاطلسي ومنهم بقايا قوات القذافي بالسلاح اللازم لتحرير ليبيا من قبضة الغرب. قادم الايام سيكشف خطأ نظرية الربيع العر بي وان هذا الربيع كان خدعه امريكيه اوربيه اسرائيليه مشتركه والا امريكا التي اشتهرت بعدائها للاحزاب الاسلاميه بدعوى انها تدعو الى التطرف ومحاربة اسرائيل ترسل سفيرتها في القاهره لتهنئة الاخوان في الفوز في الانتخابات فعلى من يضحكون ياترى ؟ على هذه الاحزاب ؟ ام على الشعوب ؟ وها هو مجلس الشعب المصري قد انعقد واقسم نوابه قسم الولاء للشعب الا انه مكتف تشريعيا فالمرسوم التشريعي الذي اصدرته القوات العسكريه يمكنها من تشريع القوانين التي تريدها وهذا يعني ان التشريع غير مقتصر على السلطه التشريعيه التي انتخبها الشعب ولا يمكن ان تكون هناك في اي بلد اكثر من سلطه تشريعيه لأن القوانين التي تشرع من الطرفين ستتناقض فيما بينها كما ان هذا المجلس لا يملك صلاحية استجواب المسؤولين رغم ان المجلس السابق ايام مبارك يملكها وهناك اكثر من خمسين ماده تفسر ذلك في حين اقتصر المرسوم التشريعي العسكري على ماده واحده مبهمه لايمكن تفسيرها بما يخدم اهداف المجلس التشريعي وكأن الامر مقصود تماما وكل ما هناك انه تم امتصاص غضب الشعب المصري بهذه الانتخابات وحتما ان هناك امور مدبره سيكشف عنها في قادم الايام وعلى مراحل. اذن على الشعوب ان تدرك انها امام خيارات ثلاثه اما حاكم دكتاتوري ومجنون الا انه لم يبع بلده للاجنبي او نظام حكم يرتبط كليا بالغرب وامريكا واسرائيل وينفذ اجنداتهما وطبعا لا يأتي مثل هذا النظام للحكم الا بعد ( خراب البصره ) كما نقول اذ يتم وعن قصد تدمير كل البنى التحتيه للبلد ليرجع الى نقطة الصفر ليسهل الاستثمار فيه وبنائه مجددا وضياع ثرواته من اجل هذا البناء الذي لم يكن هناك موجب لخرابه او تضحي الشعوب من اجل الحفاظ على مصالحها وحقوقها في العيش بامان وكرامه وحريه تحت ظل نظام ديمقراطي تصنعه هي بارادتها وتزيح الدكتاتوريه بعيدا عن المساعده الاجنبيه المدفوعه الثمن ودائما يكون هذا الثمن باهض ولا يساوي التخلص من الدكتاتور.