في ليلة لم تكن ككل الليالي في اوربا و تحت سقف قبة قصر الفنون الجميلة في بروكسل عاصمة بلجيكا و مدينة تعدد الثقافات. حيث احيا الفنان كاظم الساهر واحدة من اجمل حفلاته التي جعلت من صالة العرض بطوابقها الثلاثة تعيش حالة من نشوة الفن الجميل و صوت جعل من عيناي المتعبتين غربةً لا تقاومان انهمار قطرات دموعي عندما نادها ـ بغداد بغداد و هل خلق الله مثلك في الدنيا اجمعها ! فوجدت نفسي واقفاً احتراماً و اجلالاً لحبي الاول و العذري لبغدادي, و ما كدت افرغ من مسح دموعي حتى وجدت الجمهور بكامله واقفاً مصفقاً و تعلوه اعلام العراق الحبيب.
اطربنا الجميل كاظم بصوته الشجي و لحنه المميز و فرقته الذهبية التي عزفت على اوتار قلبي, فجعلوا الجمهور يغني مع الساهر تارة و يتراقص طرباً تارة اخرى جعلتني اشعر بأن العراق كله من شماله الى جنوبه يجتمع على صوت واحد جائنا من عمق العراق و من فنه بعربه و كرده و اقلياته فسمعت من يجيد العربية و من لا يجيدها, كذلك سمعت كل وطني العربي بلهجاته المختلفة, الكل غنى مع القيصر و كانت ليلة من اسعد ليالي غربتي . نعم غربتي و غربة كل العراقيين و العرب المتواجدين امام هذا الفنان الذي استطاع جمع الشعب العربي بفنه.
فما احلى الفن الصادق الذي لملم شملنا و جمّعنا حتى و لو في شتات الغربة.
وبشهادة حب و تقدير اهداها الزميل الاستاذ احمد سمير مدير راديو ارابيسك صوت للعرب في المانيا و صوت المغترب العربي و نيابة عن كل العاملين بالاذاعة و معهم محبيه و جمهوره, وليس بغريب ان تكون اول شهادة تقديرمن اول اذاعة عربية خاصة بالمغترب العربي و التي هدفها ان تكون وطن اعلامياً دافئاً لكل عربي في غربته الى هذا الفنان الذي احترف الترحال و التجوال بعيداً عن الوطن و كان افضل من غنى للغربة و المغترب و جعل لنا من اغنياته و طن خارج الوطن.