اخبار من السويد ...... اعداد سعد القزاز
يترأس وزير البيئة السويدي Andreas Carlgren اليوم، في بروكسل مجلس وزراء البيئة في دول الإتحاد الأوروبي، وبانتهاء هذا الاجتماع تنتهي فترة الرئاسة السويدية المؤقتة لدول الإتحاد الأوروبي، فما هي أهم الانطباعات التي تركتها السويد عن هذه الفترة
في هذه الأيام ومع نهاية عام 2009 تنتهي الرئاسة السويدية المؤقتة للإتحاد الأوروبي، خلال فترة الرئاسة هذه والتي استمرت ستة أشهر، حاولت السويد أن تترك بصمات واضحة على مسيرة الإتحاد الأوروبي نحو اندماج وتنسيق أفضل في عدة قضايا سياسية ومؤسساتية.
التقييم العام الذي نالته السويد على أدائها في رئاسة المجموعة الأوروبية كان في العموم تقييما إيجابيا حصلت عليه من قبل دول الإتحاد. الفعالية والكفاءة هما أهم ما ميز الأداء السويدي خلال هذه الفترة، ومع ذلك لم يخلو هذا التقييم من بعض الجوانب الانتقادية، عندما أضيفت صفة الرتابة وقلة الأفكار الجديدة ضمن الانطباعات العامة التي تركتها هذه الفترة لدى الأوروبيين، حول الحصيلة العامة عن قيادة السويد لدفة الرئاسة في دول الاتحاد
استوكهولم استلمت راية الرئاسة الأوروبية، قبل ستة أشهر من براغ، وسط آمال كبيرة بتفعيل العمل الأوروبي والدفع به للخروج من تداعيات الفوضى السياسية في الجمهورية التشيكية، على الرئاسة الأوروبية، وخاصة أن الفترة التشيكية سبقتها فترة رئاسة فرنسية طغت عليها مظاهر استعراضية صاخبة، هذا ما يقوله Fredrik Langdal الباحث في المعهد السويدي للدراسات الأوروبية، Sieps
"أستطيع أن أعطي الرئاسة السويدية تقييما إيجابيا جيدا، على الأقل بالنسبة للأدائين الفرنسي والتشيكي، فدول الاتحاد كانت مستعدة لتقبل رتابة معينة بعض الشيئ بدل من محاولة بسط نوع من الهيمنة السياسية القوية"..
لعل أهم المحطات الهامة في فترة الرئاسة السويدية والتي حصلت بها على أعلى درجات التقييم هي إقناع الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس في المصادقة على معاهدة لشبونة، أمر اعتبر كعملية إزالة لآخر العقبات أمام وضع هذه المعاهدة في حيز التنفيذ، أما الشهادة الأسوء في مسيرة الرئاسة السويدية فقد تكون الطريقة التي اتبعت في اختيار من يشغل أعلى منصبين في الاتحاد الاوروبي، منصب أول رئيس وأول وزيرة خارجية لدول الاتحاد، طريقة اختيار شابها الكثير من المداولات والكواليس السرية حسب المراقبين.
ومن أهم البصمات الهامة التي ستتركتها استوكهولم بعد مغادرتها لموقع الرئاسة المؤقته لدول الاتحاد، الجهود الكبيرة التي بذلتها لتقريب وجهات النظر الأوروبية من أجل صياغة موقف موحد من قضايا التغيرات المناخية في مؤتمر كوبنهاغن، ومع أن الجهود السويدية استمرت أيضا وفي آخر ساعات انتهاء المؤتمر من أجل الخروج باتفاق أممي حول هذه القضايا، إلا أن طبيعة الخلافات، كما ظهر أخيرا كانت أقوى من هذه الجهود، على كل رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت أكد بعد انتهاء المؤتمر، على عدم الاستسلام والتخلي عن أمور تخص مستقبل البيئة العالمية.
السويد ومنذ تسلمها للرئاسة الأوروبية المؤقته وضعت جملة من الأولويات على جدول أعمالها، أولويات يمكن اعتبارها قد انجزت فعلا، منها إقرار برنامج استكهولم للتنسيق والتعاون في مجالات السياسة الداخلية الأوروبية، خاصة الأمن ومكافحة الجريمة إضافة إلى تنسيق سياسات الهجرة واللجوء، إضافة إلى برنامج استكهولم دفعت السويد لإقرار استراتيجية موحدة للحفاظ على البيئة في حوض بحر البلطيق، وأخيرا وليس آخرا الجهود التي بذلتها الرئاسة السويدية في وضع أسس إنذار مبكر للأزمات المالية في دول الاتحاد مستقبلا.
ولكن كيف ينظر الباحثون الأوروبيون إلى فترة الرئاسة السويدية، الباحث السويدي Fredrik Langdal في معهد الدراسات الأوروبية يوجز هنا الصورة التي تشكلت عن الأداء السويدي لدى زملاء أوروبيين عملوا معه، خلال هذه الفترة
"قد يكون أفضل وصف للرئاسة السويدية بأنها من نمط إدارة الوساطة السياسية، التصرف بتحفظ وبأقل حدة مقابل المحاولة في تنسيق مواقف الدول الأعضاء، واستيعاب ما تطرحه كبديل عن اسلوب المواجهة" يقول الباحث Fredrik Langdal مضيف أن هذا الاسلوب هو اسلوب ناجح في المجمل مع أن وضوح موقف القيادة والمبادرات القوية كانت من الأمور المطلوبة أيضا
"المواقف الأكثر وضوحا والمبادرات الأكثر قوة كانت مطلوبة وهذا يتوقف دوما على المنهج السياسي المتبع خاصة فيما يتعلق بالسؤال عن ماذا نريده من الإتحاد الأوروبي؟ وما الذي نسعى لتحقيقه ضمن موضوع سياسي معين، ولكن وبشكل عام كان التقييم الأوروبي للرئاسة السويدية جيدا يقول الباحث Fredrik Langdal
مع بداية السنة الجديدة ستجري مراسم تسلم الرئاسة الأوروبية إلى مدريد من استوكهولم، رئيس الوزراء فريدريك راينفيلت سيسلم الراية عندها إلى نظيره الاسباني خوسية لويس ساباتيرو لنرى وقتها ما سيتركه النمط الاسباني على الرئاسة الأوروبية، بعد أن وصفت الفترة السويدية بالفعالية والكفاءة إلى جانب الرتابة والملل وقلة طرح الأفكار الجديدة ، كما أن الفترة التشيكية قبلها وكما أشرنا تأثرت بحالة الفوضى السياسية التي عصفت بالبلاد، أما استعراضات القوة الصاخبة فهي ما ميز الفترة الفرنسية للرئاسة الأوروبية حسب المراقبين