شبكة بيدر  
اتصل بنا ارسال مقال

الشاي العراقي

26-04-2010



ارسال لصديق نسخة للطباعة

 

سلام الشماع

لا أدري كيف تعودت في الشام والبحرين على شرب شاي (الليبتون)، ولكنك بعيداً عن وطنك الأول تُفرض عليك أمورٌ قد تكون ما مرّت بخاطرك يوماً، ويكون حنينك لأبسط الأشياء وهاجاً قوياً، فكيف إذا كنت في البحرين، والناس فيها يلهجون بذكر العراق وما فيه بكرة وأصيلا.
 
في كل يوم أجد، هنا، من يذكرني بالشاي العراقي.. الحنين لدى البحرينيين للعراق وللشاي العراقي يظهر جلياً كلما شربوا الشاي وقارنوه بالشاي العراقي، ولا أحسب أن شعباً من شعوب الدنيا يعرف كيف يعدّ هذا الشراب الساخن مثل شعب العراق، كما لا أظن أن شعباً من شعوب الدنيا لديه طقوس وتراث للشاي كالتي عند العراقيين، على الرغم من أنهم عرفوه مع الاحتلال البريطاني لبلدهم عام 1914، في حين عرفه الصينيون قبل آلاف السنين.
 
ويقول مؤرخون إن أول من عرف الشاي هم الصينيون قبل آلاف السنين، ثم اكتشف روبرت بروس، وهو ضابط بريطاني كان يعمل في شركة الهند الشرقية، نبتته في إقليم آسام (Assam) الهندي عام 1832. أما موطن الشاي فهو سيلان والهند وكينيا وروسيا واندونيسيا وإيران وشمال العراق. ويعدّ شاي سيلان من الأنواع الجيدة، وزراعته تحتاج إلى أرض جبلية رطبة.
 
يقول الروائي العراقي محمود سعيد المقيم في الولايات المتحدة عن سر جودة إعداد الشاي العراقي: (فهم "العراقيون" لا يقدمونه "فطيراً" خفيفاً كالسوريين واللبنانيين وأهل الخليج، ولا عميق اللون يؤكسده الغلي الطويل كالمصريين والسودانيين، بل وسطاً رائقاً صافياً مخمراً بتركه بضع دقائق قريباً من نار خفيفة جداً عند ذاك يبدو للشاي طعم رائق حبيب لا مثيل له. وربما يعده الشعب المغربي وحده على طريقة مماثلة للعراقيين لكنهم لا يتركونه مدة كافية كي يتخمر بعيداً عن النار. ولحب العراقيين الشاي احتفظوا باسمه واسم أدواته الأجنبية كلها كما وردت لهم من  غير تعريب. فهو يقدم بزجاجة يطلقون عليها الإستكان. فما أصل هذه اللفظة؟)
 
يجيب سعيد عن سؤاله: (كل العرب يستعملون كلمة قدح أو كأس للزجاجة التي يصّب فيها الشاي إلا العراقيين فهم يستعملون كلمة (استكان ) ولا يعلم معظمهم من أين أتت؟.. قبل مئات السنين كان الكأس الزجاجي الصغير يصنع في روسيا، في منطقة تسمى استراخان. وكان يوجد في المدينة نفسها معمل للسكر يطلق عليه العراقيون "القند"(ربما من كلمة Caned Sugar  )وعندما جاء الشاي في بداية القرن العشرين إلى العراق، استورد العراقيون السكر من استراخان لاستعماله مع الشاي، ووجدوا تلك الأقداح الزجاجية الجميلة فجلبوها هي وأطباقاً صغيرة جميلة جداً توضع فيها الاستكان مع السكر، ثم جلبوا معها من المكان
 
نفسه "السماور"  Samaver فاتخذه الأغنياء وسيلة لإعداد الشاي. أما الطبقة الوسطى، فكانت تستعمل إنائين لإعداد الشاي، واحداً لغلي الماء أبقوا لفظها الإنكليزي كما هو "الكتلي"Kettle  ، والثاني لتحضير الشاي ويجب أن يكون من الفخار الصيني، ويطلقون عليه "قوري الشاي" وهي لفظة صينية محرفة عن اسم إمبراطور صيني كانت تلك القوارير تستورد في زمانه، بينما يطلق العرب جميعهم لفظتين عربيتين على ذلك الإناء إحداهما: إبريق الشاي. والثانية براد الشاي.
 
وهكذا نرى أن العراقيين ينظرون إلى "الجاي" نظرة أشبه بالتقديس، وتغيير الاسم هو نوع من التزييف، ولما كان المقدس لا يقبل التزييف فلذا أبقوا على الأسماء الأجنبية كما هي عليه احتراماً وتقديساً لهذا الشراب اللذيذ. (إنهم يلفظون كلمة جاي كالصينين بالجيم Chai  لا بالشين كبقية العرب (.لذلك بقي كل ما يتعلق بالجاي على اسمه العجمي: الجاي "صينية" بدل الشاي. السماور "روسية" الكتلي إنكليزية بدل براد. القوري صينية بدل إبريق. القند فارسية بدل سكّر. الخاشوقة = تركية بدل ملعقة الشاي الصغيرة. لكنهم احتفظوا بلفظة عربية واحدة من أدوات الجاي مداهنة كي لا يغضبوا لغتهم الأم "اللغة العربية" وهي لفظة الصحن الذي يوضع فيه الاستكان، فأبقوها عربية: صحن..
 
وفي أربعينات القرن الماضي اشتهرت أغنية عن الشاي ومازال العراقيون يرددونها إلى الآن، تقول: "خدري الجاي خدريه عيوني المن أخدره.. مالج يبعد الروح دومج مكدرة.. أحلف ما أخدره ولا أقعد كباله.. إلا يجي المحبوب وأتهنه بجماله".
 
إنها تحكي قصة حبيب يطلب من حبيبته إعداد الشاي، فيقول لها: أعدي الشاي ياعيني. فتجيبه الحبيبة: يا عيني لمن أعدّه؟.. فيسألها: ما لك يا روحي مكدرة على الدوام؟.. فتجيبه أقسمت أن لا أعد الشاي ولا أجلس أمام موقده إلا إذا جاء حبيبي لأتهنأ بجماله). وكان أبدع وصف للشاي هو ما جاء على لسان الأديب العراقي الكبير الراحل ذو النون أيوب وهو (الشاي خمرة الكادحين). ولكن حتى الشاي العراقي فقد طعمه الآن في العراق في ظل احتلال مقيت وهو لن يستعيد هذا الطعم إلا بزوال الاحتلال، لأن أجمل ما في شرب الشاي في العراق هو اجتماع الأحباب والأخوان والأصدقاء، فكيف سيتحقق ذلك وملايين العراقيين اليوم في بلدان الشتات، وما زالت الأغنية العراقية تقول: (أحلف ما أخدره ولا أقعد كباله.. إلا يجي المحبوب وأتهنه بجماله)؟.

 
ارسال لصديق نسخة للطباعة Aliraqis Slid

الاسم :
البريد الالكتروني :
نص التعليق :
ادخل الرموز أدناه: Verification Image
 
 

ديالى

لا يمكننا وقف علاقاتنا التجارية مع ايران، ولذا فسنتأثر بالغرامات التي ستفرض علينا في حال عدم التزامنا بالعقوبات
علي الدباغ - الناطق باسم الحكومة العراقية
 استفتاء 

هل تعتقد ... العراق مقبل على نطام دكتاتوري جديد ؟
نعم
لا
غير مهتم



النتائج
 مقالات مختارة  
__________________________________________

حازم صاغية
__________________________________________

رباح آل جعفر
__________________________________________

سهى بطرس هرمز
__________________________________________

مصطفى عبد الحسين اسمر
__________________________________________

حسام صفاء الذهبي
__________________________________________

كاظم فنجان الحمامي
__________________________________________

ساهر هادي
__________________________________________

احمد عبد مراد
 تابعونا 
شبكة بيدر على الفيس بوك
شبكةبيدر على الفيس بوك
 اسعار العملات  

 جريدة بيدر  





العدد صفر (اضغط هنا)

العدد الأول (اضغط هنا)


 الاكثر مشاهده  



اخبار العراق الفن واهله
اخبار السويد العامة و التقارير
ثقافات تكنولوجيا و علوم
كلام نواعم إصدارات
مقالات اعلانات

أرشيف الأقسام إرسال مقال
مواقع صديقة اتصل بنا
ممثليين مؤسسة بيدر من نحنُ
انتاجات شبكة بيدر RSS خدمة
ألبوم الصور إحصائيات الموقع

Wssolutions
© 2011 جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة بيدر الاعلامية .