شبكة بيدر  
اتصل بنا ارسال مقال

أحرف خائفة

27-04-2010



ارسال لصديق نسخة للطباعة

 

عبد الجبار الحمدي

متى تستسقي أحرف الكلمات عناوينها الحقيقية , من غيث السيل العارم ومجمل المسميات الجديدة , إن المخلفات التي تركتها السنين الغابرة , والتي خطت العناوين برموز وهمية , أمست ركاما يخبئ اللظى تحت إبطه ... تسارعت ضربات قلبه , وهو يُهمش خطابه بالكثير من الأحرف , والذي نوى أن ينشره في صحيفة النوايا الطيبة , تلك الصحيفة الجدارية التي انبثقت لتكون منبرا لهواجس مرضى الهاوية .. ولكن إلى أين ؟

شعر بينه وبين قريناً له , أن الحياة بين أسوار وجدران عالية هي الملاذ الأخير والواقعي , لكل من يطمح أن يتكلم بمنطق العدل والمساواة , وأن زمن المطاطية الذي أكتسح المجتمعات بات يلسع كل من تسول له نفسه بالانتقاد , لذا كانت المعتقلات والمستشفيات لمرضى الهوس والجنون بحب الوطن , وأمست وسيلة للنفي والخلاص , خلال نواقيس رأت نفسها ملزمة بالدق دون ساعات صلاة , لتعلن إن الخطيئة يمكن أن ترتكب حتى في لحظات خشوع وبين يدي الله , وإلا ماذا يسمى البيع والشراء بربا مضاعف وبصفقات مدلهمة السواد في وضح النار ؟!! أو نشر الفساد بين مفاصل الجسد الواحد وجعلها تشكو من سَوَفان مزمن , أما العلاج فحجج واهية , ترتمي بأحضان وسيلة يسمعها من لا يكترث لبلاهة مُحدث خَرِق الناموس , ثم وقف صامتا يَستَرِق السمع لإزالة بكارة طهارة الحياة التي يحياها الإنسان المؤود بحكم الخارطة الجغرافية , في تلك الأثناء كانت ورقة الخطاب قد بدأت الأحرف فيها بالزحف نحو خطوط مسطرة , لتصطف وتكتب هواجس غامضة , أومأ القرين له أن يتطلع إلى تشكيل جُمَل , هكذا خيلت له بطانة عقله , أجفلت الآمال في داخله رعبا من خوف تشكيل جمل , وأرادت أن تقفز خارج شبابيك مغلقة بأسلاك وقضبان , هولاً من اتهامها بالتحريض على سياسة السلطة , خرجت جريا مُنسَلة عبر قشعريرة واهتزازة رعب , قبض بكلتا يديه على الخطاب , وأطبق على أنفاس حروف جُمَل , حتى وصل بها الأمر إلى أن تكون شبه ميتة , لتُرمى مع باقي وريقات ضمت أوجاع ومنغصات الواقع المُر ... فجأة تذكر البسملة , أمسك قرينه بيده وقال له .. لا تخف إن الحروف تلك هي المَعبَر ولا تظن أبدا إنها تموت , هي الباقية في الأول والآخر,أما غير ذلك فهي مجرد كلمات قد تودي بك إلى الحياة , وقد تودي بك إلى الموت , فعليك الاختيار , إما الخروج مع تزويق حروف ومسميات جديدة بلافتات خطت بأحمر شفاه , أو التعبير بحروف تُرشَق بها وتوسم بالإلحاد والجنون والتحريض , لأنك مسست الجذر الذي يتغذى عليه خبث ذلك الركام , المخبئ تحت إبطه لظاً يحرق من تسول له نفسه اللعب مع الكبار , لذا أنصحك أن تكتب ما تريد بحروف لا يمكن أن تكون لك , ولكنها تعبر عن ما ترمز له , بشكل تعكس لقارئها وجهة نظرك وما تريد قوله , كما أنها تكون ذات لسعة بسوط آخرة , وأنظر هناك .. لقد حان وقت تعليق الخطابات الورقية على اللوحة الجدارية , إنها صحيفة الهواجس والنوايا الطيبة , تذكر أنك بعيد عن دائرة الاتهام ومن أصابع السلطة . كان فعلا الوقت قد أزف , وعليه أن يعلق خطابه ليُنشر على تلك اللوحة الجدارية , فتح قبضتيه عن الورقة , تنفست الحروف رائحة الحياة من جديد , أخذ أصابعه ترصف الحروف من خلال قلم , وأكمل سطوره من حيث انتهى , وكتب لذا ( خلق الله الإنسان عجولا ) , وجعله يتخبط دون شعور وخلق لنفسه هالة من البهرج الكذاب ليصفق له الذباب , كما خلق الله البشر , بعضهم لبعض عدو , فتكاثرت الحروب والكوارث وأصبحنا نعيش في هاوية من الجحيم الدنيوي لأن المصالح تحكمنا , ومع ذلك لا زلنا نحمل شعارت دينية ودنيوية , لنوهم أنفسنا أننا الأفضل , ومن خلال لافتات وعناوين ومسميات مختلفة الألوان , نسينا قول الله ( أن الأرض يرثها عباده الصالحين ) , كما أني أرى ان العالم الخارجي المفتوح به من المجانين الكثير , ما يربو على هذا المكان الذي أحيط بأسوار وجدران وأشكر الله انه لا يحمل سوى لافتة واحدة دالة عليه وهي ( مستشفى الإمراض العصبية ) .

 
ارسال لصديق نسخة للطباعة Aliraqis Slid

الاسم :
البريد الالكتروني :
نص التعليق :
ادخل الرموز أدناه: Verification Image
 
 

ديالى

لا يمكننا وقف علاقاتنا التجارية مع ايران، ولذا فسنتأثر بالغرامات التي ستفرض علينا في حال عدم التزامنا بالعقوبات
علي الدباغ - الناطق باسم الحكومة العراقية
 استفتاء 

هل تعتقد ... العراق مقبل على نطام دكتاتوري جديد ؟
نعم
لا
غير مهتم



النتائج
 مقالات مختارة  
__________________________________________

حازم صاغية
__________________________________________

رباح آل جعفر
__________________________________________

سهى بطرس هرمز
__________________________________________

مصطفى عبد الحسين اسمر
__________________________________________

حسام صفاء الذهبي
__________________________________________

كاظم فنجان الحمامي
__________________________________________

ساهر هادي
__________________________________________

احمد عبد مراد
 تابعونا 
شبكة بيدر على الفيس بوك
شبكةبيدر على الفيس بوك
 اسعار العملات  

 جريدة بيدر  





العدد صفر (اضغط هنا)

العدد الأول (اضغط هنا)


 الاكثر مشاهده  



اخبار العراق الفن واهله
اخبار السويد العامة و التقارير
ثقافات تكنولوجيا و علوم
كلام نواعم إصدارات
مقالات اعلانات

أرشيف الأقسام إرسال مقال
مواقع صديقة اتصل بنا
ممثليين مؤسسة بيدر من نحنُ
انتاجات شبكة بيدر RSS خدمة
ألبوم الصور إحصائيات الموقع

Wssolutions
© 2011 جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة بيدر الاعلامية .