شبكة بيدر  
اتصل بنا ارسال مقال

مَنْ يُعيد بناء جامع العثمان ؟

04-05-2010



ارسال لصديق نسخة للطباعة

 

كاظم فنجان الحمامي

ترتبط ذاكرة شباب السبعينيات من أبناء مدينة المعقل في البصرة بجامع العثمان, الذي كان يعكس احدث فنون العمارة الهندسية الإسلامية وأكثرها روعة وجمالا, كنا في تلك الحقبة طلابا في إعدادية المعقل, ومن رواد المكتبة العامة التي أنشأتها الموانئ العراقية في عصرها الذهبي, ووفرت لها كل المستلزمات والكتب والمراجع والوسائل العلمية المعاصرة, وكانت هذه المكتبة الجميلة تحاذي الجامع, وتتوسط بين حدائق الأندلس ومتنزه البيت الصيني (شفقة العامل), في موقع فريد يتميز ببراءة الطبيعة ونعمة الهدوء والاستقرار, تعودنا على مغادرة المكتبة لأداء فريضة الصلاة في جامع العثمان, فارتبطنا روحيا بهذا الجامع منذ مرحلة الشباب المبكر, وشاءت محاسن الصدف أن اعمل بعد تخرجي في الموانئ العراقية, وانتقل للسكن في حي (الهندية) بجوار الجامع, فتعمقت علاقتي بالشيخ (عبد السلام عبد الله الدوسري), الذي تلقيت على يده مبادئ التجويد والتلاوة, وغرس في قلبي الرغبة في حفظ القرآن المجيد.

كان رحمه الله رجلا صالحا سعى في حياته إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة مقدما الثانية على الأولى, وكانت حديقة الجامع المزدانة بأشجار السدر والحناء ونخيل البرحي الوارفة الظلال منتجعا للأدباء والمثقفين, وملاذا لطلاب العلوم والمعارف, وكان صوت المؤذن (الشيخ عبد فيصل السعدون) من أعذب الأصوات وأرقها, يفيض صوته الدافئ بنفحات الإيمان الفطري المعبر عن صدق الدعوة لله الواحد الأحد الفرد الصمد.

يعد جامع العثمان من المساجد القديمةوالتراثية في البصرة, وكان لكبر مساحته وسعة أبنيته, ورحابة أروقته, وارتفاع فضاءاته, وبهاء سقوفه من أفضل المحطات القادرة على إيواء الحجاج القادمين من تركيا والبلدان الإسلامية المجاورة، وهو أول جامع بصري يحتضن كلية الإمام الأعظم في أول افتتاح لها في البصرة في أوائل التسعينيات، لكنه لم يكن بمنأى عن قصف صواريخ (بحر - أرض) من طراز (كروز) إبان حرب الخليج الثانية, التي أصابت قبته بأضرار جسيمة, ودمرت حرمه الرئيسي, ثم توالت عليه الضربات, وانهالت عليه المصائب والنكبات والويلات في خضم الفوضى السياسية والأمنية التي عصفت بالعراق فدمرته بالكامل.

ارتبط اسم جامع العثمان باسم المحسن الكويتي الكبير (عبد الله بن عبد اللطيف العثمان), الذي كان مغرماً بعمل الخير, حريصا على بناء بيوت الله، سباقا لإعمار ثلاث مساجد في الكويت, وله جامع في بلاد الشام يعد الأكبر والأجمل بعد الجامع الأموي، ويرتبط الجامع بمستشفى خيري ومدرسة إسلامية, ومجمع تجاري كبير أوقف ريعه للصرف على صيانة المسجد ومصاريف المستشفى والمدرسة، وترك في سجـل أعماله مسجدين فـي لبنان, وجامـع فـي الزبيـر بالبصرة, إضافة إلى الجامع الذي نتحدث عنه الآن, إلى جانب مساهماته الفعالـة والمتشعبة في بنـاء المساجد في شتى بقاع الأرض, وتحقيق رغبات أهل الخير في إعمار وترميم وصيانة بيوت الله وغيرها من المشاريع الخيرية, ومساعدة فقراء المسلمين حيثما كانوا,ولم يتخل عن مشاريعه الخيرية حتى بعد مماته, فخصص لها بندا في وصيته, وأوقف لها مالاًً وفيرا, وكان رحمه الله من أسخى المتبرعين وأكثرهم جودا وكرما في زمانه.

لقد رحل عنا هذا الرجل السخي في الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) عام 1965, وترك لنا منذ نصف قرن سفرا إنسانيا مطرزا بالأعمال الخالصة لوجه الله, فما أحوجنا اليوم إلى من يكمل مسيرة الإحسان, ويواصل السعي الحثيث في إطار العمل الخيري الصادق, الذي ينبغي أن ينهض به أهل الشهامة والغيرة على شعائر ديننا الحنيف, ويبادر بإعادة بناء وإعمار وتأثيث جامع العثمان بما تجود به غيرة المحسنين على بيوت الله. فالذي يعيد بناء مسجد قديم أو متهدم, له أجر من بنى مسجد جديد,ويعمه الحديث الشريف إن شاء الله, (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة). ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

 
ارسال لصديق نسخة للطباعة Aliraqis Slid

الاسم :
البريد الالكتروني :
نص التعليق :
ادخل الرموز أدناه: Verification Image
 
 

ديالى

لا يمكننا وقف علاقاتنا التجارية مع ايران، ولذا فسنتأثر بالغرامات التي ستفرض علينا في حال عدم التزامنا بالعقوبات
علي الدباغ - الناطق باسم الحكومة العراقية
 استفتاء 

هل تعتقد ... العراق مقبل على نطام دكتاتوري جديد ؟
نعم
لا
غير مهتم



النتائج
 مقالات مختارة  
__________________________________________

ساهر هادي
__________________________________________

كاظم فنجان الحمامي
__________________________________________

عبدالحسين شعبان
__________________________________________

آرا خاجادور
__________________________________________

ترجم: ليلى قصراني
__________________________________________

كاظم الموسوي
__________________________________________

د.حميد عبد الله
__________________________________________

د. مهند العزاوي
 تابعونا 
شبكة بيدر على الفيس بوك
شبكةبيدر على الفيس بوك
 اسعار العملات  

 جريدة بيدر  





العدد صفر (اضغط هنا)

العدد الأول (اضغط هنا)


 الاكثر مشاهده  



اخبار العراق الفن واهله
اخبار السويد العامة و التقارير
ثقافات تكنولوجيا و علوم
كلام نواعم إصدارات
مقالات اعلانات

أرشيف الأقسام إرسال مقال
مواقع صديقة اتصل بنا
ممثليين مؤسسة بيدر من نحنُ
انتاجات شبكة بيدر RSS خدمة
ألبوم الصور إحصائيات الموقع

Wssolutions
© 2011 جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة بيدر الاعلامية .