فأن جادلوك بما يوغر صدرك ويقيح قلبك ويتلف كبدك ويثبط همتك ويقنط روحك ، فخذهم بالتي هي أحسن ، فيخجلوا ويستحيوا وتذهب حجتهم وتتسفه أسانيدهم فيأتونك وحداناَ وزرافات قانطين نادمين بائلين مما جنت أيمانهم ، تالفين منهكين مما طبعت أيسارهم . أخفض لهم جنح الحب وأقم متكأ لهم وأقرأ ما تحت يمينك من طيب الكلام وبيانه ومبينه المسند بمريح الحجة وعظيم البرهان ، فأن أعيوك وعييت بالجدل وبالعناد ، اقرأ عليهم دعاء الأمة التي لعنها الله فوهبها الجدل وأذهب عنها العمل . قالوا أنبذوا الفتى وأعزلوه وجففوا موارده الآدمية حتى يتوب ويعقل ويكتب ما نفهم ويهجر ما لا طاقة لنا على بلعه وهضمه واخراجه . ان رموك بعفطة تيس ، ارم عليهم بردتك المبروكة واسترهم وخذهم الى كتاب العرفان والطهر حتى يرعووا فتعود الى مجلسهم فيناوشك واحد مخدة تغرس فوق بطنها كوعك ويذهب آخر الى فناء المضيف فيترس فنجانك قهوة صحة وعافية ، ويشيل ثالث سبابته كما تلميذ ابتدائي ويصيح بك : زدنا من شجنك وعلمك وبهائك فأنت والله ممن تطرب له النفس وينشرح به الصدر ونحن العطاشى الذين يستأهلون . قل الدنيا فانية ، فأن قالوا الثانية باقية خالدة ، اعلم أنهم على هواك ساروا فأئتمنهم على ظهرك وأرضك وعرضك ، وان عادوا الى الخناس الوسواس الذي يوسوس في قلوب الناس ، فأصنع بهم ما صنع الرب في أهل لوط والأخدود وصالح ، واعمل لنفسك سفينة عملاقة شل بها من كل زوجين أثنين ، فأن تعلق بأذيالك تائب خائف قلبه طافر الى البلعوم ، مرتد عنهم ، قل له يا فتى اركب معنا فلا عاصم لنا ولا غالب الا الله الرحمن الرحيم القادر القوي البديع . ها أنت في قلب المعمعة كامن وفي سورة البلبلة متبلبل . القوم أشكال وأصناف ومنازل وكل على شكله وشاكلته يقع وينطبق فلا تحتر ولا تدخ ولا تهن وانت العارف العالم المتكهن المخمن بما تفعل ويفعلون . ألرجل الأصفر بوجهه وطقطقة حنجرته ورجيف أصابعه وجفاف شفته ، فأن باسك من وجنتيك ورقبتك ، فأعلم أنه سائر الى ذبحك فلا تفرد له مجلساَ أو مخدة وامنحه وجهاَ عبوساَ قمطريراَ وأتق شره أذ كنت أحسنت اليه يوم جدب وقحط لا تجارة فيه ولا خلال . اعلم يا فتى ان الناس ألوان كما هي شهور الروم ، فأختر لونك وهواك ، تنجو أنت وعترتك ، فأن جاهدك شيطان ديوس دنغوز على مائدة نطيحة متردية حرام ، فأهرب منه واتفل بعبك سبع تفلات وأستغفر العالي مائة حتى يطمئن فؤادك ولا يكون مثلك مثل أحمق رقيع أرعن جيء به الى متلتلة لحم نطيحة مبهرة متبلة هبرة فوق هبر وقيل له : كل من زادنا ، فأكل الغفل لقمة مخمسة ولم يأكلوا نتفة منتفة ، فثنوا عليه ، أن كل من مزيد طعامنا الطيب الحلال ، فخمش الأثول المثولّ لحمة عظمى من خواصر النطيحة البائتة ، ولم يأكلوا وذرة ولم يشفطوا نقيعة منقوعة ، وما زال صاحبنا على هذي الحال من السرط والشفط سائر ومجاهد ، حتى زاع معدته ولفظ كبده وطاح على الأرض ولم يقم حتى قيام القيامة .