في سماء السودان سمعنا انه حصل برقا، اعقبه رعدا فانهمرمطرا فازدهرت الارض ربيعا، تبعها قحطا مستديما في خير امة اخرجت للناس .انه المثال الذي لم يتكرر والذي تجسد في شخصية عسكرية سودانية اسمه سوار الذهب الذي سيطرعلى السلطة في تلك الدولة الافريقية ووعد الشعب في اجراء انتخابات ديمقراطية وانه سوف يسلم السلطة للحكومة الفائزة ويتنحى جانبا واقرن القول بالفعل. تصوروا ايها السادة ان حكامنا وسياسيينا المتنفذين يتذ كرون الاحداث التاريخية جيدا ويضربون الامثلة ويتحدثون عن الوقائع ..الّا حادثة واحدة لا يروق لهم التوقف عندها والمجيئ على ذكرها وهي حادثة فريدة جسدها السوداني سوار الذهب حيث ترك السلطة لحكومة منتخبة من قبل الشعب وجلس في بيته( ومن الغريب انه لم يحاكم على فعلته هذه) لأنه خالف تعاليم خير امة اخرجت للناس .والديمقراطية عندها وهم وضرب من الكفر وخروج على تقاليدنا التي تنص على اطاعة ولي الامر. نحن في العراق من شدة الظلم والقهر والاضطهاد الذي قل نظيره في العالم والذي مارسه حزب دموي احرق الاخضر واليابس صحنا بأعلى اصواتنا مستغيثين مستنجدين بمن يهب لنجدتنا ويخلصنا من طاعون حزب العفالقة بعدما اصابنا اليأس من امكانية وقدرة المعارضة بكل تلاوينها من الاطاحة بالسلطة، وكثيرا ما قلنا نحن نرضى بأي حاكم عربي دكتاتوري او حاكم اخر من اين ما جاء وحل ،فقط نريد الخلاص من كابوس حزب البعث الذي جثم على صدورنا ليس منذ عام 1968 وانما منذ عام 1963 وعندما حصل الامر الواقع واحتل العراق رغما عن انف العالم ،لا وبمباركة الكثير من حكام امتنا العربية المتباكين على شعب العراق اليوم ،انقسم الرأي العام العراقي الى ثلاثة اقسام الاول اتخذ النضال السلمي سبيلا لاخراج المحتل والثاني رأى ان المواجهة المسلحة هي الخلاص والثالث تمثل باتباع اسلوب القتل والارهاب المتدفق من الخارج في زمن صدام المقبور تحت واجهة مناصرة الشعب العراقي من منطلق العروبة والاسلام ليجد له حاضنة في الداخل وليؤسس له فيما بعد قاعدة من ابناء العراق. هنا ظهر المشهد العراقي المعقد وخيوطه المتشابكة ومنزلقاته الخطرة ومنها على الاطلاق الوقوع في اتون الفتنة الطائفية التي اريد لظهورها قبل السقوط حيث تجسدت في مؤتمرات المعارضة عام 1991 وهذا ما يذكره ويعترف به بعض اقطاب المعارضة انفسهم والذي لعب عليه بريمر فيما بعد تحت واجهة انصاف كل مكونات الشعب العراقي في السلطة والحكم،وقد انطلت اللعبة على ساستنا الميامين . والان وبعد مرور سبع سنوات عجاف على العراق واهله وبالرغم من كل الوعود والعهود الى ارساء حكم وطني ينبذ الطائفية والعرقية والمذهبية ترانا نعود الى المربع الاول وباشد الصور بشاعة في الكذب على الشعب العراقي المصدق ومع الاسف الشديد بشعارات تطلقها القوى الدينية من جهة وقوى اخرى غير متجانسة تدعي الوطنية والقومية زورا وبهتانا. لقد اثبت الواقع ان الاحزاب الدينية لايمكن ان تكون ديمقراطية وذلك كونها تعتمد الطائفة الواحدة كقاعدة لتكوينها الفكري والسياسي والتنظيمي وهذا بحد ذاته يعبر عن الهيمنة والتسلط والانغلاق على الذات .اما القوى التي تحاول الظهور بمظهر العلمانية والعروبية والتي تطرح نفسها بديلا ضمن العملية السياسية فهي معروفة كذلك بتزمتها الطائفي والقومجي الفارغ والذي لا يتعدى لواجهة دكتاتورية تريد العودة للحكم بشتى السبل. اما البديل فهو صعب التحقيق على المدى القريب ويحتاج لتحقيقه ظهور تيار ديمقراطي قوي من بين هذه القوى مجتمعة ومن خارجها كذلك ليعلن عن انتفاضة فكرية وسياسية سلمية تطيح بكل دعاة الطائفية وعتات الدكتاتورية وتخلص الشعب العراقي من هذا الكابوس المظلم.