أسفرت الانتخابات العامة غير الحاسمة التي أجرتها بريطانيا في السادس من مايو ايار عن أول حكومة ائتلافية تشهدها البلاد منذ عام 1945 حيث عقد رئيس الوزراء المحافظ الجديد ديفيد كاميرون شراكة مع حزب الديمقراطيين الاحرار الذي حل ثالثا.
وسيشعر المستثمرون بالارتياح لانه بات هناك ولو قدر من الوضوح لكنهم سيراقبون عن كثب كيفية تعامل الحكومة الجديدة مع عجز في الميزانية يتوقع أن تبلغ نسبته 11.1 في المئة من الناتج القومي هذا العام.
وتضرر الجنيه الاسترليني وسندات الخزانة والاسهم بعد أن انتهت الانتخابات دون أن تمنح السيطرة الكاملة لحزب واحد.
ورحبت الاسواق على نطاق واسع باتفاق الائتلاف الذي أبرم ليل الثلاثاء اذ نعمت سندات الخزانة في التعاملات الآجلة والاسترليني بأداء مستقر بعد الاتفاق.
وفيما يلي بعض المخاطر السياسية الرئيسية التي يجدر ترقبها في الايام والاشهر القادمة:
/تشكيلة الحكومة - السياسة
تضم الحكومة الجديدة جورج اوزبورن كوزير للمالية وفينس كيبل كوزير للاعمال ووليام هيج وزيرا للخارجية وتيريسا ماي وزيرة للداخلية.
وسيحصل الديمقراطيون الاحرار على خمسة مناصب وزارية فضلا عن مجموعة من مناصب وزير الدولة.
وتم الاتفاق على ذلك بعد أن عكف مسؤولو حزبي المحافظين والديمقراطيين الاحرار على وضع تفاصيل السياسة على مدى أيام.
/ما تجدر مراقبته:
- تريد الاسواق حكومة مستقرة لعامين على الاقل للتعامل مع مشكلة العجز وستبدي قلقا لدى ظهور مؤشرات على نزاعات بشأن قضايا مثل اوروبا.
- ما سيحدث لحزب العمال. استقال جوردون براون من رئاسة الوزراء وتنحى عن زعامة الحزب مما يؤذن بمعركة على قيادة العمال يتوقع أن تكون بين وزير الخارجية السابق ديفيد ميليباند وشقيقه اد ومنافسه الاكثر ميلا لليسار اد بولز الى جانب اخرين. ومدى سرعة حزب العمال في اعادة اثبات نفسه كحزب معارض له مصداقية قد يترك أيضا أثرا على توقعات السوق بمدة بقاء الحكومة الجديدة.
/معالجة العجز
كان المحافظون قد تعهدوا بوضع ميزانية طارئة في غضون 50 يوما اذا هزموا رئيس الوزراء العمالي جوردون براون ومن الممكن الان أن يدفعوا ميزانية قدما مع شركائهم الجدد في الائتلاف.
وسيكون هذا أساسيا لاضفاء المصداقية سواء بالنسبة للمستثمرين او لوكالات التصنيف الائتماني التي كانت قد هددت بحرمان بريطانيا من تصنيف (AAA) اذا لم يكبح جماح الدين العام. وكثيرا ما كان المحافظون يشبهون الوضع في بلادهم بما هو عليه في اليونان وهو أمر يتوقع أن يكفوا عن القيام به الآن بعد أن وصلوا الى الحكم.
ويتفق الديمقراطيون الاحرار فيما يبدو مع المحافظين على بدء خفض الدين العام على الفور بينما تعرض تخفيضات قدرها ستة مليارات جنيه في الخدمات العادية في العام المالي الحالي على وزارة الخزانة وبنك انجلترا المركزي لاعطاء المشورة.
وتبدو صورة الضرائب ملتبسة مع تخلي المحافظين عن التزامهم برفع سقف ضريبة التركات الى مليون جنيه (1.48 مليون دولار) من 325 الف جنيه واتجاههم نحو اقتراحات الديمقراطيين الاحرار برفع الاعفاءات الضريبية على دخل الفرد الى عشرة الاف جنيه كهدف طويل المدى.
/ما تجدر مراقبته:
- يريد المستثمرون أن يروا خطة ضريبية تكاليفها محسوبة بشكل جيد واقتراحات انفاق مفصلة واستراتيجية واضحة لخفض العجز.
- أوقفت وكالات التصنيف الائتماني أي خطوات الى ما بعد الانتخابات لكن اي تخفيض لدرجة التصنيف او تغيير في التوقعات قد يضر بشدة بالاسترليني وسندات الخزانة ويمتد أثره الى الاسهم.
- اي انقسامات قد تظهر داخل الائتلاف الحاكم نتيجة التخفيضات.
/التعامل مع البنوك
تراقب أسواق الاسهم على وجه الخصوص الوضع عن كثب لترى الخط الذي ستنتهجه الحكومة مع قطاع البنوك في بريطانيا.
وذكر مصدر في حزب المحافظين أن الحزبين اتفقا على تطبيق رسوم مصرفية وبحث مسألة العلاوات وجعل القطاع المصرفي اكثر قدرة على المنافسة. لكن لا تتوافر تفاصيل بعد.
/ما تجدر مراقبته:
- ماذا سيحدث بالنسبة لاقتراحات كيبل والديمقراطيين الاحرار بتفكيك البنوك الكبيرة الى أذرع من بنوك التجزئة والبنوك الاستثمارية. سيبحث الائتلاف هذا الخيار ويصدر تقريرا مؤقتا في غضون عام. وستكون نتيجة هذا سلبية للغاية بالنسبة أسهم بنوك مثل باركليز واتش.اس. بي.سي.
- هل تستطيع الحكومة الجديدة القيام بشيء حتى تتدفق الاعتمادات من جديد؟
ستبحث الحكومة اقتراحا من المحافظين بوضع خطة ضمان للقروض واقتراحا للديمقراطيين الاحرار بوضع أهداف للاقراض بالنسبة للبنوك المؤممة وستتخذ قرارا بشأن أي الاقتراحين ستقره.
/التوترات الخارجية والداخلية
ستتولى حكومة كاميرون ادارة شؤون دولة تشارك في حرب بأفغانستان وهي قضية قد تصبح مثار انقسام رئيسي داخل الائتلاف. والديمقراطيون الاحرار أقل حماسا بكثير للحرب وقد يعارضون أي زيادة اضافية في أعداد القوات.
وقد تواجه الحكومة أيضا زيادة في عنف الجمهوريين المنشقين في ايرلندا الشمالية حيث وقعت محاولات تفجير عديدة حتى الان هذا العام غير أن كاميرون يتمتع بحرية اكبر كثيرا على صعيد سياسة ايرلندا الشمالية مما لو كان محاصرا في حكومة أقلية معتمدة في دعمها على حزب الستر الوحدوي.
واحتمال حدوث اضطرابات اجتماعية وعمالية مثار قلق أيضا نظرا لنطاق اجراءات التقشف التي تواجهها بريطانيا.
وقد يدب خلاف بين المحافظين المتشككين نسبيا في اوروبا والديمقراطيين الاحرار الاكثر ميلا لها بشأن العلاقات مع الاتحاد الاوروبي.
/ما تجدر مراقبته:
- هل سيوافق الاتحاد الاوروبي على مزيد من خطط انقاذ اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة؟
ورفضت حكومة العمال المنتهية ولايتها الاسهام بالتمويل قائلة ان المشكلة مشكلة منطقة اليورو اكثر منها مشكلة الاتحاد الاوروبي. ومن المرجح أن يتخذ كاميرون نفس الموقف. لكن أي تدهور في العلاقات مع الاتحاد الاوروبي يمكن أن يعرض دعم الديمقراطيين الاحرار للائتلاف للخطر.
- هل يطلب حلف شمال الاطلسي مزيدا من القوات لافغانستان؟