تتنامى التوترات السياسية في العراق حيث لم تشكل حكومة جديدة منذ اجراء انتخابات غير حاسمة قبل ثلاثة شهور.
وعلى الرغم من احراز باتجاه بدء الدورة البرلمانية الجديدة في العراق فان هذا التأخير الطويل قد يؤجج خلافات طائفية بينما تتفاوض كتلتان شيعيتان انتخابيتان كبيرتان بشأن شروط اتحاد قد يؤدي الى تهميش تحالف يدعمه السنة فاز بفارق ضئيل في الانتخابات التي أجريت في السابع من مارس اذار.
وقد يؤدي المزيد من التأخير الى احباط خطط أمريكية لانهاء الاعمال القتالية في العراق في أغسطس اب لكن واشنطن لم تلمح حتى الان الى نيتها تغيير جدولها لسحب القوات من العراق.
ويمتلك العراق ثالث أكبر مخزون نفطي في العالم ووقع عقودا مع شركات نفطية كبيرة مثل رويال داتش شل ولوك أويل قد تزيد الناتج النفطي للعراق لاكثر من أربعة أمثاله على مدى السنوات القليلة المقبلة لكن البلاد بحاجة لزيادة الاستثمار حتى توفر فرص عمل وتتصدي لحركة تمرد لازالت قائمة.
ويدرك المستثمرون الوضع ويتوخون الحذر.
ولا يزال العراق منعزلا الى حد كبير عن الاسواق المالية العالمية. وكانت البنوك العراقية حتى فترة قريبة منعزلة لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي كانت متاحة لنقل الاموال هي وضعها في حقائب.
والائتمان في العراق اليوم ضئيل. وليس هناك سوى بضع عشرات من الشركات مسجلة في سوق الاسهم المحلية ولا تجرى تعاملات كثيرة على الدينار العراقي. ويمثل اصدار سندات أجنبية في العراق بارقة أمل تلوح في أفق مستقبل البلاد.
وفيما يلي عرض لبعض من أهم المخاطر الرئيسية التي تواجه العراق بعد سبع سنوات من اطاحة القوات الامريكية بالرئيس صدام حسين:
-المساومات السياسية وفراغ السلطة:
لم تحصل أي كتلة في الانتخابات الاخيرة على أغلبية في البرلمان العراقي المكون من 325 مقعدا لذا من الضروري اجراء محادثات لتشكيل حكومة ائتلافية.
وأظهرت النتائج أن قائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي الشيعي العلماني الذي يتمتع بدعم واسع بين الاقلية السنية حصلت على 91 مقعدا في البرلمان أي أنها تقدمت بفارق مقعدين على كتلة دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وحصل الائتلاف الوطني العراقي وهو كتلة شيعية تضم مقتدى الصدر رجل الدين المناهض للولايات المتحدة على 70 مقعدا بينما حصل تحالف كردي على 43 مقعدا.
ويحظى التيار الصدري الذي يطالب بتسريع وتيرة انسحاب القوات الامريكية من العراق ويتشكك في أمر الصفقات النفطية بوضع جيد يؤهله للمشاركة في الحكومة.
وطعن المالكي الذي بنى سمعته على انقاذه للعراق من الحرب الاهلية في نتيجة الانتخابات رسميا. وأمرت الهيئة القضائية الانتخابية باعادة فرز الاصوات في العاصمة بغداد وعددها 2.5 مليون صوت.
وانتهت اعادة الفرز في مايو أيار ولم تسفر عن اشارات على وجود تلاعب أو تزوير. وعلى الرغم من احداثها تغييرات طفيفة فان اعادة الفرز لم تؤثر على توزيع المقاعد على الكتل.
ونظرت أيضا في طعون في مرشحين اتهموا بأن لهم صلات بحزب البعث المحظور الذي كان يتزعمه صدام وغالبيتهم من قائمة العراقية ولم يتأثر اجمالي عدد المقاعد الذي فازت به الكتل بتسويات هذه الطعون.
وصدقت المحكمة العليا العراقية يوم الثلاثاء على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية وهي خطوة مهمة قبل أن يبدأ البرلمان الجديد أعماله بعد قرابة ثلاثة أشهر من التصويت.
واذا تأخر تشكيل الحكومة طويلا فان ذلك قد يقوض الامن ويحدث فراغا خطيرا في السلطة في حين أن تهميش قائمة العراقية قد يغضب السنة في وقت تستعد فيه القوات الامريكية للانسحاب.
ويريد الرئيس الامريكي باراك أوباما الذي يركز على الصراع في أفغانستان خفض عدد قواته في العراق الى 50 ألفا بحلول نهاية يوليو تموز على أن تنسحب كلها بحلول نهاية العام المقبل.
ما يتعين مراقبته؟
- احتدام العنف الطائفي أو السياسي كما حدث خلال الشهور الخمسة التي استغرقها تشكيل حكومة بعد الانتخابات البرلمانية عام 2005 . ورغم أن هذا قد لا يعرقل الاستثمارات النفطية فانه قد يبعد المستثمرين في قطاعات أخرى.
- عجز البرلمان الذي لا يمكن أن يعمل دون حكومة عن اقرار قانون خاص بالاستثمار متعطل بالفعل منذ سنوات بسبب الخلافات السياسية مما سيبعث باشارة سيئة الى الشركات المهتمة بالعراق لكنها قلقة من المخاطر القانونية والبيروقراطية.
- عودة العنف على نطاق واسع:
انخفضت كثيرا وتيرة العنف في العراق عما كانت عليه في أوج أعمال القتل الطائفية عامي 2006 و2007 . وينسب المالكي الفضل لنفسه في تحسين الوضع الامني في البلاد لكن تعاون ميليشيات سنية وارسال قوات أمريكية اضافية كانا مهمين أيضا.
ومنذ مارس حققت قوات عراقية تدعمها قوات أمريكية نجاحات كبيرة في مواجهة جماعات محلية تابعة للقاعدة ومن ذلك قتل أبو أيوب المصري زعيم القاعدة في العراق وأبو عمر البغدادي الذي يتردد أنه زعيم دولة العراق الاسلامية التابعة للتنظيم في عملية جرت يوم 18 ابريل نيسان.
لكن لا يزال بامكان المقاتلين الاسلاميين السنة الذين تقول الحكومة انهم يتعاونون مع حزب البعث المحظور الذي كان يتزعمه صدام شن هجمات مدمرة على وزارات ومبان عامة.
وأسفرت سلسلة من التفجيرات والهجمات التي شنها مسلحون من الموصل في شمال العراق الى البصرة في الجنوب عن مقتل أكثر من 120 شخصا في العاشر من مايو واعتبرت انذارا بأن المتمردين لازالوا يشكلون قوة كبيرة رغم انتكاسات تعرضوا لها.
وقد يندلع العنف مجددا في العراق بسبب الخلافات السياسية أو استياء السنة أو شن هجوم على موقع مقدس أو زعيم ديني فضلا عن شن اسرائيل أي ضربة ضد منشات نووية ايرانية. وقد يدفع مثل هذا الهجوم ميليشيات شيعية كامنة الى حد كبير للثأر من القوات الامريكية بالعراق.
ومن شأن أي أعمال عنف كبيرة أن ترفع الاسعار في أسواق النفط العالمية خاصة اذا بدا أن الاضطرابات ستبقى طويلا.
ما يتعين مراقبته؟
- شن هجمات على منشات نفطية أو عاملين في مجال النفط. وقد تعرقل الهجمات على أجانب جهود العراق لتأمين استثمارات.
- اشارات على أن القوات الامريكية ستغير خطط انسحابها.
- قوات الامن العراقية لا تزال عرضة للاختراق كما أن بعض الوزارات المهمة في البلاد لا تزال مسيسة. ولا يزال الجيش العراقي يعتمد على القوات الامريكية للحصول على الدعم الجوي والامدادات وتحقيقات الطب الشرعي.
-النزاع بين العرب والاكراد:
تتأجج التوترات بين العرب والاقلية الكردية التي تتمتع بشبه استقلال في جيبها بشمال العراق منذ قرابة 20 عاما. وبعدما تعرض الاكراد لمذابح أيام صدام اكتسبوا نفوذا لم يسبق له مثيل منذ 2003 ويتمنون استعادة مناطق يعتبرونها كردية تاريخيا.
ويشتكي اخرون في مناطق متنازع عليها من أن الاكراد يستخدمون نفوذهم الجديد على حساب العرب والتركمان. وتقع في قلب الصراع محافظة كركوك في شمال العراق والتي يوجد بها ما يقدر بأربعة في المئة من الاحتياطي النفطي العالمي.
ما يتعين مراقبته؟
- مواجهة بين الجيش العراقي وقوات البشمركة الكردية.
- أي انفراجة بشأن النفط. ووقعت كردستان العراق التي يقدر أنها تحوي احتياطيات نفطية تقدر بنحو 45 مليار برميل اتفاقات مع شركات أجنبية تصفها وزارة النفط العراقية بأنها غير قانونية.
- أي استئناف للصادرات من الحقول الكردية والذي توقف بسبب هذا النزاع سيكون مؤشرا ايجابيا. وقبلت الحكومة العراقية في 18 مايو اتفاقا سيسمح ببدء التصدير لكنه لم يحدد ميعادا لذلك.
- الموافقة على قانون جديد للنفط تعطل لسنوات بسبب النزاع بين العرب والاكراد.
ولم يثن التعطيل شركات نفطية كبيرة عن توقيع عقود في البلاد لكن ينظر الى القانون على أنه مؤشر مهم للاستقرار في العراق.
- استبداد جديد؟
تحظى التجربة الديمقراطية في العراق بأهمية كبيرة في منطقة لا يترك زعماؤها السياسيون الحكم عادة الا بالوفاة أو في انقلاب.
وتشير محاولة فرز الاصوات للتغلب على تقدم قائمة العراقية الى أن الثقافة الديمقراطية مازالت سطحية.
ويعتقد الكثير من العراقيين أن بلادهم بحاجة لحاكم قوي. ومن غير المرجح أن تقف القوى الغربية موقف المتفرج اذا وقع انقلاب عسكري وجاء الى السلطة بزعيم مناويء لمصالحها.
ما يتعين مراقبته؟
- أي محاولة غير قانونية بشكل واضح لتغيير نتيجة الانتخابات. وجاءت كل الخطوات حتى الان بعد اجراءات بدا أنها قانونية.
-أي تعديلات دستورية تتيح للزعماء مزيدا من السلطات أو البقاء في السلطة.