يدعو العراقيون حكومتهم المقبلة لتخصيص جهد اكبر لحل مشاكل المياه المزمنة في البلد, مع اعلان بعض الخبراء ان المياه سوف تكون اهم من النفط في التنمية بعيدة المدى للبلد.
وعلى الرغم من ان الامطار الاخيرة قد احدثت انفراجة ما للعراق الذي يضربه الجفاف , الا ان المشكلة التاريخية لندرة المياه قد اجبرت مئات الآلاف من العراقيين الريفيين الى النزوح عن اوطانهم. وتقدر الحكومة العراقية ان ما يقرب من مليوني شخص يواجهون نقصا حادا في مياه الشرب وانخفاض كبير للطاقة الكهربائية بسبب نقص الطاقة الهيدروليكية.
في غضون ذلك , فإن التوترات الدبلوماسية تتزايد في الوقت الذي لم يتم فيه الوفاء بالوعود من بلدان أعالي النهر مثل تركيا وسوريا وإيران بالسماح بتدفق مزيد من المياه للعراق. وندد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بخطة سوريا لتحويل مياه من نهر دجلة لري 200 ألف اكر من الارض على انها ضارة لمستقبل العراق. يقول عوان ثياب العجيلي , رئيس المركز الوطني العراقي لادارة موارد المياه داخل وزارة موارد المياه"سوف يتم تحدي الحكومة المقبلة في قضية المياه وليس هناك خيار سوى التعاطي معها. ادرك ان العراق تواجه اكثر من مشكلة , لكن هذه المشكلة لا يمكن تجاهلها. وبغض النظر عما ستركز عليه الحكومة, فان هذه المشكلة سوف تفرض نفسها. والخطوة الاولى التي يجب اتخاذها هي التوصل الى اتفاق مع تركيا بالاضافة الى إيران وسوريا بغية ان يكون هناك كميات جيدة ومستقرة من المياه تدخل العراق كل يوم. والوضع الحالي هو ان الكمية تكون جيدة في يوم وسيئة في اليوم الاخر. ولتحقيق هذه الخطوة, يجب ان يتم ابرام اتفاق مع الحكومات, وليس فقط بين وزارتي مياه. ويعتمد ذلك على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".
واعلن مسئولون عراقيون ان المخاوف الامنية الماضية قد القت بظلالها على تطوير سياسة مائية مستقبلية. لكن مع الاستقرار الاخير والنسبي في العراق, يدعوا الخبراء الان الى وضع خطة لمعالجة مشاكل المياه التي تؤثر على العراق ـ من تزايد الملوحة في الاغوار الجنوبية الى التخلص القريب من نظم الري التقليدية في الشمال.
وتوصل تقرير لليونيسكو ان 100الف عراقي قد نزحوا عن مجتمعاتهم الاصلية منذ 2005 بسبب نقص المياه.
وتوصلت دراسة اخرى للامم المتحدة ان مستويات المياه في نهري دجلة والفرات, مصدر المياه الرئيسية في العراق, قد انخفضت باكثر من الثلثين في السنوات الاخيرة. وحذر التقرير من ان شرياني الحياة الحيويين يمكن ان ينضبا تماما بحلول عام 2040. ويقول تقرير الامم المتحدة"حسب المعدلات الحالية, فان امدادات المياه العراقية سوف تنخفض بحوالي 43 بليون متر مكعب بحلول عام 2015 وهو ما يقل بشكل كبير عن كمية 77 بليون متر مكعب التي ستحتاجها البلد من اجل تفادي كارثة انسانية كبيرة".
والمشاكل الاجتماعية المرتبطة بندرة المياه شائعة في العراق. يشكوا الصياديون في الجنوب من تراجع عمليات الصيد بشكل كبير, وفي المناطق الزراعية، ادى نقص المياه الى تقليص انتاج القمح بنسبة النصف. ووفقا للامم المتحدة, فإن العراق يستورد 80% من غذائه و90% من الاراضي العراقية اما صحراوية او تعاني من تصحر حاد." ويضيف العجيلي قائلا" ان المياه اهم من النفط بالنسبة للعراق لان اراضينا الزراعية بدون المياه ستكون غير مفيدة. والزراعة هي المستقبل ويجب على الحكومة الجديدة الالتفات الى ذلك".
لم يضع التاثير السياسي لعلاقات المياه مع دول اعالي النهر في الامم المتحدة. ويقول تقريرها"نعتقد ان للمشكلة ابعاد سياسية بين العراق وجرانها، الذين يحاولون ممارسة الضغط على الحكومة العراقية من اجل تطوير بعض المصالح الاقتصادية والسياسية. وقد بدأت المناورة بالفعل في تحديد كمية المياه التي يجب ان يحصل عليها العراق فعليا".
ويذكر محمد الزبيدي استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد ان المياه هي بالفعل العنصر المحدد في علاقات العراق الخارجية. وقال" انتبه, لا تكن ساذجا. بلدان اعالي النهر تهيمن على بلدان المصب لانها تسيطر على المورد المائي. وهذا يعطيهم مزايا في مجالات اخرى ايضا. دعنا نتحدث عن تركيا وسوريا. فلدينا مخاوف بانه في يوم ما سوف يطلبون مقابل للمياه, برميل من المياه مقابل برميل من النفط. وسوف ياتي هذا اليوم قريبا اذا ابقى العراق على استراتيجياته الجاهلة بادارة المياه المهدرة."
وتدعي حكومة بغداد انها تقوم بدورها في البحث عن امدادات مياه مناسبة للعراق وممارسة ضغط دبلوماسي على الجيران في اعالي النهر. يقول جمال البطيق رئيس لجنة الزراعة في مجلس النواب العراقي"شكلنا وفود لزيارة تركيا وإيران وسوريا ليتحدثوا معهم عن تقاسم المياه لاننا نواجه مشكلة خطيرة في هذا الصدد. وقد ارسلنا خطابات تدعو الى اعطائنا مزيد من المياه".
ويحذر مصطفى كيبرجولو الأستاذ في قسم العلاقات الدولية بجامعة بيلكينت من ان المياه يمكن ان تكون مصدرا للصراع في السنوات المقبلة. وقال" اذا لم يتم التخلص من بعض سياسات المياه القديمة وطرح سياسات جديدة, فيمكن ان تصبح هذه المنطقة بشكل حقيقي قنبلة موقوتة فيما يتعلق بحقوق المياه."