لا تزال عمليات الابعاد الجماعي بحق طالبي اللجوء العراقيين مستمرة، ذلك على الرغم من الانتقادات الدولية التي وجهت الى السويد. ابعاد اللاجئين الذي يتم في طائرات كبيرة ليس دائما طوعيا، الا ان بير اونو يوهانسون، رئيس قسم التحقيقات الخاصة بشرطة الحدود يقول ان عمليات الابعاد الجماعي تسير بصورة جيدة جدا
يقول بير اونو يوهانسون ان بعض الذي يتم ابعادهم قسريا يحاولون المقاومة، ولذلك يتم وضع قيود عليهم لكي لا يقوموا بايذاء انفسهم او موظفي النقل.
ومنذ العام 2008 قامت السويد بابعاد حوالي 460 عراقي، منهم رجال ونساء واطفال. عملية الابعاد كانت قسرية وجماعية وتمت عبر طائرات كبيرة خاصة. العام الماضي تم ارسال 7 طائرات محملة بالعراقين، اما العام الحالي فقد بلغ عدد الطائرات 8، وحسب يوهانسون من شرطة الحدود فان المزيد من عمليات الابعاد القسرية المماثلة سوف تتم هذا العام.
وقد تعرضت هذه الرحلات الى انتقادات كبيرة، كان اخرها الانتقاد الذي وجهته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة UNHCR في شهر حزيران يونيو. الناطقة باسم UNHCR في دول الشمال والبلطيق هننّه ماتيسن تقول ان اللاجئين العراقين هم من مناطق تصنفها المفوضية العليا بانها خطيرة لدرجة ان الاشخاص الذين يأتون من تلك المناطق يجب ان يحصلوا على حماية دولية عوضا ان يتم ابعادهم بهذه الطريقة القسرية
غوننار اكسين النائب في البرلمان عن حزب المحافظين ورئيس اللجنة الفرعية للضمان الاجتماعي لا يوافق على الانتقادات ويقول ان سياسة الهجرة في السويد هي واحدة من الاكثر سخاءا في العالم وبان دائرة الهجرة تقوم بتقدير الوضع الامني لكل طالب لجوء على حدة
ويتابع اكسين ان التوصيات والتقارير التي تضعها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تشكل قاعدة اساسية عند اتخاذ اي قرار من قبل دائرة الهجرة او المحاكم التابعة لها
النائب في البرلمان عن حزب اليسار وعضو للجنة الفرعية للضمان الاجتماعي كاله لارشون يعتبر ان العراق بلد في حالة حرب ولا يجب ان لا تتم حالات الابعاد القسري الى هناك. وعلى الرغم من توصيات الامم المتحدة واتفاقات الابعاد بين الاتحاد الاوروبي والعراق فان عمليات الابعاد القسري مستمرة، كما يقول لارشون ويتابع ان هذا الامر يشكل فضيحة وبانه على السياسيين ان يقوموا بردة فعل تدل على ان ما يجري غير مقبول وبان عمليات الابعاد يجب ان توقف.
وزير الهجرة توبياس بيلستروم رد ايضا على الانتقادات وقال بانه ليس كل من يأتي من المناطق التي تصنفها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالخطيرة يعني بالضرورة ان يكون معرضا للخطر، بل ان القرارات يجب ان تكون مبنية على كل حالة فردية. ويتابع بيلستروم ان سياسة اللجوء السويدية تعطي الحق للجميع بان تقوم الدائرة بدراسة قضيتهم، وعمليات الابعاد الى العراق لا تتم لان طالب اللجوء عراقي، كما وان حق الاقامة في السويد لا يعطى لطالب اللجوء بحجة انه من العراق.
بغداد هي واحدة من المناطق التي صنفتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالخطيرة، وبغداد هي المدينة التي تصل اليها الطائرات التي تنقل اللاجئين العراقيين المبعدين. وحسب قسم النقل التابع لدائرة الاصلاحيات، وهي الجهة التي تقوم بتنفيذ عمليات الابعاد، فان مسؤولية الوصول الى المنزل تقع على عاتق اللاجئين المبعدين، الذين يحصلون على مبلغ 100 دولار اميركي لتكون تكاليف الوصول الى مكان الاقامة في العراق. هذا الامر تراه هننه ماتيسن غير كاف اذ ان السويد هي المسؤولة عن ضمان وصول هؤلاء الاشخاص بامان الى بيوتهم.
ادهم اسم مستعار لرجل عراقي كان طالب لجوء في السويد. وبعد ثلاث سنوات على الانتظار قامت السويد بابعاده قسريا الى العراق. عملية الابعاد تمت في شهر اذار مارس من هذا العام، حيث كان ادهم على متن طائرة خاصة نقلت اكثر من 60 عراقي تم ترحيلهم الى مطار بغداد. ادهم، الموجود الان في مدينة الموصل قال انه تم وضع القيود على ايدي البعض
وعلى الرغم من ان دائرة الهجرة السويدية كانت قد وعدت باعطاء مبلغ 100 دولار اميركي لكل عراقي يصل الى بغداد لتكون تكاليف النقل والوصول الى المنزل، الا ان ادهم قال ان شيئا من هذا لم يحدث بل انهم تركوا في مطار بغداد دون اي مساعدة من احد
ويعتقد كاله لارشون من حزب اليسار ان على السويد اتخاذ 3 اجراءات، اولها وقف الابعاد الى العراق عبر اجراء تحقيق حول مصطلح النزاع الداخلي المسلح الذي يعتبر سبب هذه الابعادات. الامر الثاني هو اعادة النظر بقانون الهجرة لان السويد تقوم بابعاد طالبي اللجوء الى افغانستان وايران ودول اخرى وذلك خلافا لأراء الاحزاب التي ساهمت بصياغة القانون. اما الامر الثالث فهو اتباع توصيات الامم المتحدة التي تنصح بعدم تنفيذ الابعاد الى العراق، وعندما تقوم السويد بابعاد العراقيين بحجة قرارات محاكم دائرة الهجرة فهذا يعني اننا نقوم بالتقليل من قيمة الامم المتحدة، كما قال لارشون وتابع ان على السويد صياغة قانون يعطي للعراقيين حق الاقامة الدائمة او المؤقتة في السويد طالما ثمة احتلال وحرب في العراق
غوننار اكسين من حزب المحافظين يقول ان اتخاذ القرارت من قبل دائرة الهجرة يجب ان تكون مبنية على كل قضية على حدة، وثمة اتفاقية مع العراق تضمن ان يتم ابعاد من لا يحصلون على حق الحماية في السويد بصورة جيدة
وثمة العديدين ممن لم يحصلوا على حق الحماية في السويد، وهؤلاء سوف يتم ابعادهم قسريا الى العراق اذا ما لم يوافقوا على مغادرة السويد طوعيا. مهند هو اسم مستعار لرجل في الخامسة والثلاثين من العمر سيتم ابعاده في شهر آب اغسطس القادم بعد ان كان طالب لجوء في السويد منذ العام 2007. مهند يقول ان القلق يجعل الحياة صعبة لا سيما وانه لا يتمتع بحق الحماية في السويد.
ويشعر مهند بالخيبة تجاه سياسة الحكومة السويدية الحالية التي كان معروف عنها سابقا بالانسانية. هذه السياسة الحالية تدفع الانسان الى مخالفة القانون كما يقول مهند، ويتابع انه لا يفكر بمغادرة السويد، بل يعتقد بأنه سوف يعيش في الخفاء