شبكة بيدر  
اتصل بنا ارسال مقال

كيف نفهم النقد لنصحح المسير

21-07-2010



ارسال لصديق نسخة للطباعة

 

مؤيد داود البصام


                                تطالعنا كتابات الكثير من الكتاب العراقيين منذ عقود عديدة، عند حدوث اي تغيير سياسي في العراق، وهي تشن حملة شعواء على النظام السابق الذي تنتهي ولاية الحق اللآلهي عنه، من الذين عارضوه وجائوا للسلطة من بعده، او من الذين يسعون للحصول على حظوة من السلطة الجديدة، وفي المقابل تظهر مقالات في مديح النظام السابق من القوى التي فقدت السلطة وكانت جزء من وجوده، وكلا الطرفان أحدهما يلعن الآخر، حتى يصل بهم التطرف الى تمجيد ما لايمجد، ولعن ما لا يلعن، وكل هذا يأتي من حالة التخلف والجهل التي تلف مجتمعاتنا، وينسحب على المتعلمين ومن يزاول مهنة الكتابة للارتزاق فيستغل الحرفة ويجعلها اداة بيد المنتفعين من السياسيين واصحاب المصالح، وبعض الاحيان يقع قسم من المثقفين والمبدعين في فخ التخلف، ويصطفوا الى جانب المطبلين والمزمرين، وهو ما يوضح عمق حالة التخلف التي تعيشها مجتمعاتنا، وفقر التربية الوطنية وبالذات في مجتمعنا العراقي، الذي يحمل سمات وصفات نادرة، وقليل من شعوب العالم والمنطقة العربية من يتصف بها، ولكنها مهدورة في صفقات السياسين واصحاب المصالح الخاصة، وهي قضية لابد من دراستها والوقوف على جذر المسالة ومناقشتها بروح علمية وموضوعية، فطيلة عقود ونحن نقرأ ما يكتبه كتاب السلطة والاحزاب السياسية ومن لف لفهم ومدعي الثقافة، وكل واحد منهم يغني على ليلاه، دون أن يأخذوا للجماهير او الشعب اية حساب، ويساعد وجودهم الجهل والامية المتفشية في صفوف ابناء شعبنا، فان بسطاء الناس تاخذ ما يكتبون كاراء مسلم بها، ويتداولونها في احاديثهم وجلساتهم، ولو أدرك السياسيون في العراق والمنطقة العربية أنهم يصرحون ليل نهار، بانهم جاؤا من أجل شعوبهم لعرفوا البون الشاسع بين ما يقولون وما يفعلون، ولكن مصالحهم الذاتية تعميهم عن رؤية الصواب، ويحق لنا التساؤل من موقع الوطنية والانسانية، أليس الملكيون من أبناء هذه الامة؟ والشيوعيون اليسوا من ابناء هذه الامة؟ والبعثيون والقوميون والاسلاميون، اليسوا من هذا الشعب ومن هذه الامة؟ وفعلا يقف المرء عاجزا، ومستغربا، ومندهشا، وهو يرى كل من يمسك الحكم، يهمش الآخر ويعمل فيهم قتلا وتدميرا، وكانه أخذ الحق الآلهي فيما هو يؤمن وبه يحكم، والجواب على كل هذا، أن التخلف الحضاري والثقافي الذي يتحكم بالغالبية العظمى من ابناء شعبنا، هو الداء الذي يفتك بشعوبنا، فيسلط علينا جهلة، همهم مصالحهم الشخصية، وتطلعاتهم الحسية في الكسب المادي لاشباع غرائزهم الحيوانية، ومن هنا يتاتى عدم أدراكهم لما يفعلوه، لان شهواتهم هي التي تجرهم لاقتراف ابشع الجرائم بحق انفسهم وشعبهم، والا ماذا يعني ؟، الاقتتال الدموي بين البعثيين والقوميون والشيوعيون في اكثر من منطقة في العالم العربي، وماذا يعني الاقتتال الاسلامي بين بعضهم البعض، على ضوء فتاوي كل طرف يدعي صحتها، وماذا يعني الاقتتال بين الاسلاميين وبقية الاطراف في الساحة العربية او في مناطق معينة من البلاد العربية ؟ وماذا يعني الصراع بين فتح والجبهة الشعبية، وبين الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية ؟، الذي ادى الى خسارة الثورة الفلسطينية للكثير من مواقعها، وماذا يعني الصراع بين فتح وحماس ؟ بينما نغض الطرف عن الاحتلالات، والغزو والتخريب لبلادنا واوطاننا، ونسكت عن الافعال الشائنة التي تخوضها القوى الامبريالية والصهيونية، ضد شعوبنا وبلداننا، محركة اخس الناس فينا ليكونوا مطية لها، لتنفيذ مخططاتهم، وفي كل يوم تخسر شعوب المنطقة الكثير لحساب هذا التناحر، الذي عاشت الجماهير في العراق وبائه، كان من نتيجته ان احتل بلدنا وخربت دولتنا، وبدل تطورنا، حل تراجعنا، وكثر سراقنا، وما زلنا نتناحر  .
                               وياتي السؤال المهم، أن كنتم تدافعون عن حقوق شعوبكم فلماذا تقتلون ابناءكم ؟ واذا كنتم تدعون انكم تريدون الوصول للحكم والسلطة، من اجل تحقيق الحياة الكريمة لابناء شعبكم، فلماذا تعتقد فئة انها على صواب والآخرين على خطا، وتبدأون في الفتك بمن يعارض ما تعملون ؟، واذا كنتم تريدون تحقيق وطن حر وشعب سعيد، ووحدة وحرية واشتراكية، واحقاق الحق على اسس العدالة السماوية، فلماذا تقتلون النساء وتذبحون الاطفال وتمحون الرجال من الوجود؟، من اعطاكم الحق وباسم من ؟ بكذبة صناديق الاقتراع المزورة، ام بدكتاتورية البروليتاريا، أم بالحق الآلهي الذي تخالفون ابسط شرائعه، لااستثني أحدا من السياسين الذين مروا على تاريخ العراقي الحديث، والبلاد العربية، من مئة سنة ولحد الان، فكل ما جاءت امة لعنت ما قبلها، وهو ما يذكرني عندما كنت في حماس الشباب وانا اقاتل مع الثورة الفلسطينية، ان سالت احد القادة لاحدى الفصائل الفلسطينية، نحن لماذا نقاتل، ولمن ؟ استغرب سؤالي، واجابني بردة فعل كمن يستهجن هذا السؤال، ( نقاتل من اجل فلسطين لتحريرها )، فقلت له اذن لاخلاف بيننا وبين الاخرين الذين يقاتلون لتحريرها، فلماذا نتقاتل بيننا ؟ وأخذ يبرر كما يفعل من مسك الحكم سابقا وحاليا، من يومها تولد لدي هذا الشعور الذي اخذ مساره الفكري في ذهني وعقلي، وهو السؤال نفسه أوجهه لكل الذين لعنوا النظام الملكي في العراق، والذين لعنوا عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم ولعنوا الشيوعيين والقوميين والبعثيين والاسلاميين، اليس الاجدر بكم أن تجلسوا لتفكروا بافضل الطرق لبناء البلد ومساعدة مواطنيه، أذا كنتم جميعا تدعون حب ليلى، أليس الاجدر بكم ان تكفوا عن الكذب بانكم حماة الشعب ومصالحه وانتم تجوسون الارض خرابا في خراب، وتقتلون وتذبحون بلا وازع ديني ولاضمير، الم يقتل ويعذب الشيوعيون أو من يدعون الانتماء للشيوعية، ما يسمونهم أعداء البروليتاريا عندما اتيحت لهم الفرصة بعد عام 1958  في العراق، وهكذا قابلهم البعثيون بالمثل ولحقهم القوميون، والان حاملي لواء الدين والناطقين باسمه، وهم يرتكبون أبشع الجرائم التي يندى لها الجبين، فاي دفاع عن الانسان وحريته وكرامته، وانتم تقتلون الاخضر واليابس، ولايهمكم شعبا ولا انسانا، ما يهمكم الا مصالحكم، فلا تتوقعوا ان تفلتوا من العقاب الذي يتربص بكم من الآخر الذي تطمسون حقه في التعبير عن رايه، انكم أنما تديرون لعبة الغابة، القوي ياكل الضعيف، وتستمرون في لعبة أخذ الثار بعضكم ضد بعض، على طريقة المتخلفين والجهلة، ولكن الخاسر الاكبر هم مساكين الشعب وضعفائه، النقد ليس التجريم، ولا التشهير، ولا ترك ما يهم الى ما لايهم، النقد هو تصحيح وتبيان الصحيح من الخطأ، حتى لايكرر ويعاد، ويستمر التطور الى الامام، النقد ليس هو التحريض، انما الفهم والادراك، فكفوا عن مقاتلت انفسكم، والتفتوا الى من يريد تدميركم وانهاء وجودكم، أذا كنتم صادقون، اوقفوا سيل الكذب، بان مجموعة او حزب او سلطة بعينها، تتحمل كل هذا الخراب كلكم تشتركون بنفس المقدار، فكلما اتيح لفئة الاستثار بالسلطة، احكمت قبضتها ولعنت الذي قبلها، واتاحت لذوي المصالح والمتصيدين للفرص من تنفيذ مآربهم على حساب شعوبهم المقهورة  . 
مؤيد داود البصام
 
ارسال لصديق نسخة للطباعة Aliraqis Slid
2010-07-23 16:41:45
لايشك اثنان في ان امتنا العربية والعراق بالذات ابتلى بعشرات من الانتهازيين واصحاب المصالح الخاصة، وهم انفسهم الذين اساؤا الى الشيوعية بافعالهم الحقيرة والشيوعية منهم براء وكذلك في بقية الاحزاب والحركات ومع الاسف لم يقف قادة هذه الحركات موقفا حازما من هؤلاء لانهم كانوا وما زالوا يدبجون المدائح ويطرحون انفسهم كخدم مخلصين وهو ما يرضي غرور بعض السياسين مما يتيح المجال لهؤلاء الانتهازيين بالتغلغل وتخريب اي تجربة حقيقية.
____________________________________

الاسم :
البريد الالكتروني :
نص التعليق :
ادخل الرموز أدناه: Verification Image
 
 

ديالى

لا يمكننا وقف علاقاتنا التجارية مع ايران، ولذا فسنتأثر بالغرامات التي ستفرض علينا في حال عدم التزامنا بالعقوبات
علي الدباغ - الناطق باسم الحكومة العراقية
 استفتاء 

هل تعتقد ... العراق مقبل على نطام دكتاتوري جديد ؟
نعم
لا
غير مهتم



النتائج
 مقالات مختارة  
__________________________________________

ساهر هادي
__________________________________________

كاظم فنجان الحمامي
__________________________________________

عبدالحسين شعبان
__________________________________________

آرا خاجادور
__________________________________________

ترجم: ليلى قصراني
__________________________________________

كاظم الموسوي
__________________________________________

د.حميد عبد الله
__________________________________________

د. مهند العزاوي
 تابعونا 
شبكة بيدر على الفيس بوك
شبكةبيدر على الفيس بوك
 اسعار العملات  

 جريدة بيدر  





العدد صفر (اضغط هنا)

العدد الأول (اضغط هنا)


 الاكثر مشاهده  



اخبار العراق الفن واهله
اخبار السويد العامة و التقارير
ثقافات تكنولوجيا و علوم
كلام نواعم إصدارات
مقالات اعلانات

أرشيف الأقسام إرسال مقال
مواقع صديقة اتصل بنا
ممثليين مؤسسة بيدر من نحنُ
انتاجات شبكة بيدر RSS خدمة
ألبوم الصور إحصائيات الموقع

Wssolutions
© 2011 جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة بيدر الاعلامية .