الوصلة الإشهارية التي حاول حزب ديمقراطيوا السويد بثها على القناة الرابعة أفرزت جدلا كبيرا وعقيما حول ما إذا كانت بالفعل تشكل تحريضا على الكراهية ضد فئة معينة في المجتمع السويدي رغم أنها تؤكد بشكل واضح استهداف الأجانب بشكل عام والمسلمات بشكل عام (حتى لو تم طرحهم بنقاب أسود فقط) وهم يجرون عربات أطفال في جماعة كبيرة سريعة الخطى تسابق سويدية عجوز في الوصول إلى مكتب الصرف في عدة إشارات واضحة:
خطوات المرأة العجوز البطيئة كمتقاعدة ذاهبة لاستلام معاشها وخطوات النسوة المنتقبات والمتشحات بالسواد مع عربات الأطفال السوداء أيضا في إحالة إلى المصاريف التي تتكبدها الخزينة السويدية في الإنفاق على المهاجرين بنسبة مواليدهم العالية والمرأة العجوز التي تريد عيش تقاعدها في هدوء ينغصه عليها الأجانب الذين يسبقونها دائما إلى الاستحواذ على القسم الأكبر من الأموال والمساعدات الاجتماعية .
لينتهي الفيلم بخيارين أبيض وأسود:
إما الاختيار بين المهاجرين وأولادهم والإنفاق عليهم أو التقاعد المريح بدون "ستريس" الأجانب وأولادهم!!!
وحسنا فعلت كنال 4 بمنع الإعلان ولو أن هذا المنع جعل الجميع يشاهدون الشريط الموجود على الصفحة الرئيسية لموقع ديمقراطيوا السويد بمبدأ كل ممنوع مرغوب وجعل هذا الحزب أيضا في موقع المقموع الذي حجر عن التعبير عن حريته التي يكفلها القانون السويدي ممادفعه لتقديم بلاغ بهذا المنع وعرض الشريط على الهيأة المتخصصة لبيان ماذا كان يحرض على الكراهية فعلا ضد فئة معينة أو مجرد شريط دعائي فرضه التسابق المحموم والسعار المشهود حاليا حول استقطاب أصوات الناخبين السويديين...مع أن وقاحته وعداءه الغبي للمهاجرين لايعدوا أن يكون سياسة معزولة تستنكرها بعض الأحزاب الأخرى وان بدأت بشكل ملاحظ تستقطب مؤخرا بعض الأصوات المناصرة والداعمة وان كان (السويدي المتحضر) ينأى بنفسه عن الدعم العلني لهذا العداء كحالة ملازمة لهؤلاء (الديمقراطيين) في تركيزهم بشكل خاص على المهاجرين ذوي الخلفيات الإسلامية.
ديمقراطيوا السويد لايخفون مواقفهم العنصرية ويطالبون بقذف المهاجرين خارج السويد بكل مظاهرهم ومساجدهم وكنائسهم أيضا إذا أخذنا في عين الاعتبار الجالية المسيحية المهاجرة من دول عربية..
الوصلة الدعائية أثارت استهجانا كبيرا من طرف متقاعدين على مارصدته صحيفة الإكسبريسن الشعبية الذين استنكروا الزج بهم في هذه الثنائية مع الأجانب بتصويرهم كبعبع مخيف يجب أن يختاروا بينه وبينهم وتحديد الأولويات التي يريدونها!
الشريط على ماجادت به الأصوات السويدية التي تحترم نفسها يشكل انتهاكا واضحا للديمقراطية والمساواة بين جميع البشر التي يكفلها القانون السويدي وتحريضا بغيضا على الكراهية ضد أقلية معينة ومحددة بشكل واضح لاتخطؤه عين أي طفل صغير في كونه كذلك وبشكل مستفز على أساس عرقي - ديني
للإشارة هذا العداء الغبي بدون ظوابط موضوعية ومحاولة نشر صورة مسبقة وسلبية عن المهاجرين واعتمادهم الكلي على المساعدات الاجتماعية وهو الشيء الذي تكذبه الإحصائيات والواقع المعاش الذي أقله أن قطاع الرعاية الإجتماعية للعجزة في السويد يشتغل فيه المهاجرون وذوي الأصول الأجنبية بالنسبة الأكبر!
عموما هذا العداء ليس جديدا على هذا الحزب و لن يتوقف بشكل عام حتى بعد انتهاء الانتخابات على الأقل باعتبار المهاجرين الحلقة الأضعف حاليا وحظوظ ديمقراطيي السويد في انتخابات 19 سبتمبر بدأت تكبر في دخول البرلمان القادم خصوصا وان أغلب استطلاعات الرأي تقربهم من الحصول على أكثر من 4% من نسبة الأصوات وهو مايحذر منه محللون سياسيون!