د . شاكر الحاج مخلف
أحكام الجغرافيا وخلفياتها السياسية في حالة تبدل وتحول ، وثمة مفاجآت على الطريق ستلطم أولئك الذين يجلسون في بيت العنكبوت ، وكر الجواسيس ، قبل اشهر زحف – الحوثيون – وغدا إيران ، وربما الهنود أو تجمعات الباكستان والبلوش كما حصل وتمردوا في – أبو ظبي – قبل أعوام لتكون لهم حكومة تسير أوضاعهم ، أنا شخصيا مع كل عربي وطني مخلص وشريف ولكني أرقص طربا عندما تواجه تلك المباغي الخطر ، علينا أن نتفرج عليهم وبشماتة كبيرة كما جلبوا الأساطيل لتدمر حاضرة الخلافة الإسلامية وقتل أبناء شعب العراق العظيم ، من يكتب خلافا لذلك أو يفعل هو في حصة الخطأ الكبير والوهم المتمدد إلى لا نهاية ، أولئك لا علاقة لهم بالعرب أو الإسلام أو الإنسانية ، قال صدام حسين ذات يوم يصف المجتمع في الكويت على النحو التالي " الكويت فيها 300000 مواطن ويخدمها 2000000 وافد ، مجتمع ميت لا فاعلية له وقد تربى على الخدر وطاعة الجواسيس " وكذلك الحال في السعودية معروف لدينا تفاصيل العائلة الحاكمة فيها وأيضا ذات الحال نجده في بقية محميات الخليج اللا عربي ، من الوثائق المهمة التي نشرتها الحكومة العراقية خلال تحرير الكويت بعد العثور عليها في مكتب أمير الكويت السابق وثيقة نشرتها أنا في فصول كتابي – الكويت والعراق بين الاحتراب ووحدة التراب * – اقتطع منها فقرة تشير إلى دور حكام السعودية في التآمر على العراق أيام حكم الأخوين – عارف – وخاصة خططهم في دعم الجيب الكردي العميل – تقول الوثيقة وهي تحمل عنوان توصيات اللجنة المشكلة بقرار من مجلس الوزراء وتحمل توقيع الملك فيصل بن عبد العزيز – في البند الرابع من خطة التآمر نقرأ الآتي "
4- تقوية الملا – مصطفى البارزاني – وإمداده لإقامة حكومة كردية في شمال العراق مهمتها أشغال أي حكم عربي ينادي بالوحدة العربية من على شمال مملكتنا في أرض العراق ، سواء في الحاضر أو في المستقبل ، علماً أننا منذ العام الماضي بدأنا بإمداد – مصطفى البارزاني - بالمال والسلاح في داخل العراق وعن طريق تركيا وإيران .. * ( مرفق نص الوثيقة )
أنني هنا انطلق في الكتابة من وثائق تقود قطعا إلى حقائق حاول البعض تغييبها لسبب ما ، ما أنشره هو الحقيقة المطلقة والشرعية ، أن عصر الخونة والجواسيس والعملاء في المنطقة قد بدأ يتداعى ، ونحن نمثل قوة الوثيقة الدامغة التي نضعها في يد شعب العراق وقواه الطليعية الوطنية المخلصة ، ومجمل تلك الوثائق التي ستنشر في هذه الفصول تمكن الشعب من البحث عن الوسائل المشروعة التي تعيد له حقوقه وتدفع الدول المعتدية على أرضه وشعبه لدفع التعويضات الكاملة وخاصة حكومتي – السعودية والكويت – وكذلك الآمارات والأردن ومصر – وإذا امتنعت تلك الدول المعادية المعتدية عن الإقرار بدورها العدواني المشبوه ، على الشعب العراقي وقيادته إلحاق الضرر الفادح بها في المستقبل واستهداف مصالحها بكل الوسائل المتاحة وأولها المقاطعة الدبلوماسية وكذلك الاقتصادية وعدم التعامل معها تحت أي سقف أو ذريعة ، أن العقاب الصارم قد يدفعها لإعادة النظر في حساباتها الخاطئة والالتزام بالمباديء والعرف والتقاليد كما يجعلها ترتدع تماما عن الدخول في أي عمل مضاد لأي دولة عربية أو أجنبية ، أن أكثر ما يثير الانزعاج والغضب أن تدفع القوى الوهمية ذلك الاحتياطي الملوث المرتبط بها لشطر راية الثوار ، بحيث تحولت السعودية ذات النظام القمعي المتخلف بكل تطبيقاته ومنها الجوانب الإنسانية ، تم الحديث عنها ومعها محمية الكويت على أنهما من الدول القومية المهمة والحاضنة للمفهوم العربي وكلاهما تسعى لوحدة الصف ولتطوير العمل القومي الوطني العربي ، كما تمادى أولئك الخونة في القول أن الدولتين تدافعان عن الوجود العربي والحق ونصرة الإسلام ، كلام لا يصدقه أي مطلع على شئون المنطقة العربية وخاصة الخليجية منها ، حيث يسود العسف والطغيان والفساد الإداري والوكالات المروجة للجنس وتجارة البشر والعمل بقوانين بالية متخلفة وقد سادت فيها قوانين تمنع المرأة في السعودية من الكلام أو التحادث مع رجل أو قيادة السيارة أو الدخول في مشاركة وجدانية أو سياسية أو مجرد إبداء الرأي ، ناهيك عن أنواع العقاب التي يتعرض لها الناس هناك مثل قطع الرؤوس والأيدي والرجم والجلد وما شابه ذلك ، فجوة التخلف تلك يتم إسنادها إلى بنود الشريعة كذبا ، الجزء الميت من ُكتاب ورجال صحافة ينشرون التخلف ويعاكسون تيار الحقيقة وقد تخلصوا من ورقة التوت وبات مشخصا ومرصودا بدقة سلوكهم ولن يمر وقت طويل حتى نشير إلى تلك الأسماء التي تندس حاليا بين الصفوف ، أن مواجهة ومهاجمة حالات الخطأ والتخلف والكشف عن النوايا العدوانية وتفاصيل الذي حدث خلال الحروب التي دمرت بلادنا ، عمل وطني من الطراز الأول ولن ينجزه سوى الكتاب الأحرار المؤمنون بالوطن والشعب والإنسانية جمعاء ، من خلال هذه المنطلقات نحن ندافع ونكتب وسيلحق بنا الكثير من القادة وكوادر الأحزاب الوطنية ، أيضا الكتاب والشخصيات المستقلة ، بل سيقدر الجميع عاليا هذا الاتجاه ، بينما الذين تورطوا في الدّس والتحريض وقلب الحقائق لن ينالوا سوى النبذ والإقصاء والعزل والتشهير ، هم الآن يبحثون عن مخرج من ذلك المآزق الذي يشبه طوق نار يلتف حول رقابهم ويحرق تاريخهم ، أن الذين يلفقون القصص الكاذبة ويدبجوا التصريحات لهذا الطرف أو ذاك بما يلحق الضرر بالعراق وشعبه وتاريخه ، هم في خسران كبير ، في ردود محدودة دخلوا مرحلة العجز والاندحار ، وهاهم يلتزمون الصمت بينما كتاب العراق الأحرار يتسيدون الموقف تماما ويكتبون رغم كل المحاذير يقولون ما يريدون بشجاعة ،بينما أولئك الذين يلتزمون الصمت حيال تشويه الموقف الوطني ، هم بمثابة رصاص التواطؤ وقد اقتربوا كثيرا من كهف الجريمة ، اقتطف وثيقة أخرى نشرها الكاتب – محمد حسنين هيكل – تتعلق بموقف الملك السعودي – خالد – " كان الملك خالد –ملك المملكة العربية السعودية في ذلك الوقت أكثر أمانة من آخرين في التعبير عن مكنونات نفسه ، ففي صباح يوم 23سبتمبر 1980 ، وصلت أنباء الهجوم العراقي الأول على إيران ، وكان بعض أشقاء الملك ومعاونيه ينتظرونه في قاعة الاستقبال الكبرى في قصره ، واتخذ مكانه كالعادة في صدر القاعة وجلسوا حوله صفوفا دائرة حول جدران القاعة الفسيحة ، واتصل حديثهم بآخر الأخبار ، وراحوا يتناقشون ويبدون آرائهم في سير المعارك والملك ساكت لا ينبس ببنت شفة ، وطال انتظارهم ، وطال سكوته ، وأخيرا هز الملك خالد " رأسه " وتمتم بنصف بيت شعر عربي قديم يقول " وربما تموت الأفاعي من سموم العقارب " ....!؟ يكشف بيت الشعر عن الذي ساد فيما بعد من مجريات في الحرب العراقية الإيرانية ، حيث وضعت منظومة – دول مجلس التعاون الخليجي – خطة شريرة مبيتة تهدف إلى العمل على إطالة أمد الحرب وزيادة تكاليفها وتحجيم دور العراق النهضوي القيادي وعدم تمكين العراق من الخروج منتصرا من تلك الحرب ، وقد كشف وزير الخارجية الأمريكية الأسبق – كيسنجر - عن تلك الرؤيا التي تحولت إلى خطط ستراتيجية عندما قال " هذه أول حرب في التاريخ نتمنى ألا يخرج فيها منتصر ، وإنما يخرج الطرفان كلاهما مهزوم " ولكن العراق تمكن من حسم الحرب لصالحه ، ذلك أغاظ دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والكويت ، وهكذا بدأت حلقة جديدة من خيوط التآمر ...!
- يتبع –
لمن يريد الإطلاع على نص الوثيقة
الدور السعودي في التآمر ضد نظام الرئيس عبد الناصر
وثيقة
المملكة العربية السعودية – اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء
في 5/ رمضان / 1386 هجرية
الموافق 27/كانون الأول /1966
إلى / فخامة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المحترم
الموضوع / توصيات اللجنة عن الوجود العدواني المصري في اليمن
ما هو رأي الولايات المتحدة في حماية عرشنا من خطر هذه المواجهة، وانتصارات المصريين ووجود الجيش المصري في حدودنا ، وإشاعتها إذاعات مصر في أجوائنا ؟...
من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هي العدو الأكبر لنا جميعاً ، وإن هذا العدو أن ترك يحرض ويدعم الأعداء الكثر إعلامياً وعسكرياً ، فلن يأتي عام -1970 وكما قال الخبراء الأمريكان- وعرشنا ومصالحنا المشتركة في الوجود ، ولذلك فأنني أبلغت ما سبق للخبراء الأمريكان في مملكتنا ، على ما اقترحوه ، وأتقدم بالاقتراحات التالية :
1- تقوم أمريكا بدعم – إسرائيل – بهجوم خاطف على مصر تستولي به على أهم الأماكن حيوية بمصر لتضطرها بذلك لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لأشغال – مصر – بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أي مصري رأسه بعيداً عن القتال محاولين إعادة مطامح - محمد علي وجمال عبد الناصر - في وحدة عربية ..
2- أن سورية هي الثانية يجب أن لا تسلم من هذا الهجوم مع اقتطاع جزء من أراضيها يشغلها عنا لكي لا تتفرغ هي الأخرى بعد سقوط مصر لسد الفراغ المصري في القومية العربية .
3- كذلك الاستيلاء على قطاع غزة الواقع تحت الحكم المصري والاستيلاء على الضفة الغربية من الأردن مهم جداً لكي لا تبقى للفلسطينيين آية مطامح في أية أرض عربية تسمح للفلسطينيين بعد ذلك بالتحرك من خلالها أو تستغلهم فيها دولة عربية بحجة تحرير فلسطين .
4- تقوية الملا – مصطفى البارزاني – وإمداده لإقامة حكومة كردية في شمال العراق مهمتها أشغال أي حكم عربي ينادي بالوحدة العربية من على شمال مملكتنا في أرض العراق ، سواء في الحاضر أو في المستقبل ، علماً أننا منذ العام الماضي بدأنا بإمداد – مصطفى البارزاني - بالمال والسلاح في داخل العراق وعن طريق تركيا وإيران ..
يا فخامة الرئيس ... أنكم ونحن متضامنين جميعاً ، سنضمن لمصالحنا المشتركة ولخيرنا المعلق بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها دوام البقاء أو عدمه ..
أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة وللولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقاتنا ببعضنا من نمو وارتباط أوثق وازدهار ..
المخلص
فيصل بن عبد العزيز
ملك المملكة العربية السعودية
__________________
* ( الرسالة أعلاه أرسلت من ملك السعودية إلى الرئيس الأمريكي - جونسون - قبل ستة أشهر من العدوان الذي وقع على الأمة العربية في 6/حزيران عام –1967نشرتها الحكومة العراقية بعد أن عثرت عليها عام 1990 مع وثائق أخرى مهمة في مكاتب قصر السيف – الديوان الأميري الكويتي – وهي تحمل أختام الحكومة السعودية )