لم تكن " مزحة " وأيضا ليست "أكذوبة "تلك الوشاية ، المعلومة التي نقلها إلى الرئيس صدام حسين – رئيس دولة عربية ، قيل أنه رئيس اليمن – علي عبد الله صالح – ذلك الرئيس قام بزيارة للعراق ونقل تفاصيل ذلك السر الذي تجسد لاحقا كما نقله ، قال الرئيس صالح " لقد سمعت من السفير الأمريكي الموجود في بلادي ، أن هناك تفاهما بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية والكويت ومحميات الخليج الأخرى ، على العمل لمنع حصول انتصار عراقي في الحرب القائمة بين إيران والعراق ، لأن العراق إذا خرج من الحرب منتصرا فإنه سوف يثير في المنطقة مشاكل لا حدود لها ، وأن تلك الأطراف التي تحدث عنها السفير الأمريكي ، مستعدة لكل الاحتمالات حتى وأن أدت الخطة أو القرار إلى تقسيم العراق ، وعند مفاتحة الملك فهد من قبلي بتلك الرواية نفاها جملة وتفصيلا "
في ذلك الوقت كانت الشكوك وعلامات التوتر تتصاعد بين العراق والولايات المتحدة ، وهناك من يغذي الخلاف ويضيف توترا جديدا ، في واقع الأمر كان العراق بحاجة إلى نزع فتيل المواجهة تلك بحكمة وتفويت الفرصة على أولئك وقد استوضح حجم المؤامرة ، كما أن العراق بحاجة أيضا إلى مدّ جسور التعاون مع دولة كبيرة ومهمة جدا كالولايات المتحدة ، من الخطأ الذي تمّ تطوير العلاقات مع دول هامشية وتجاهل ذلك الفعل مع دولة تنفرد بقيادة العالم ، وخاصة بعد أن حقق الانتصار في الحرب فأن الولايات المتحدة ستبحث معه الوضع الجديد ، خصوصا وقد صدرت إشارات مشجعة من رئيس الولايات المتحدة آنذاك بعد الزيارة التي قام بها وزير خارجية العراق – طارق عزيز – إلى الولايات المتحدة ولقاءه بنظيره الأمريكي – جيمس بيكر – عندما أصدر جورج بوش أوامره إلى تكوين إدارته طالبا العمل على تنمية العلاقات الطبيعية مع حكومة العراق واضعا هامشا مهما للغاية قال فيه " العمل على زيادة حجم التجارة مع العراق ذلك يشكل بوابة مهمة للاقتصاد الأمريكي ويساهم في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط " واستغل العراق ذلك الانفراج المهم وعمل على استثماره بمنح عقود مهمة ومغرية للشركات الأمريكية وتحركت العجلة قليلا ولكن هناك من عمل على عرقلتها بقوة ، وتوقفت حركة التعاون مرة أخرى وعادت الولايات المتحدة الأمريكية والعراق إلى ذات المربع ، وبدأت تتكشف تفاصيل وخطوات المؤامرة ...!