حاول خمسة انتحاريين بعضهم مسلحون ببنادق اقتحام قاعدة تابعة للجيش في بغداد يوم الاحد مما أسفر عن مقتل 12 شخصا على الاقل واصابة 36 بعد أقل من أسبوع من اعلان واشنطن انتهاء العمليات القتالية الامريكية في العراق.
بدأ الهجوم عندما وصلت حافلة صغيرة مملوءة بالمتفجرات الى البوابة الخلفية للقاعدة وتبعها انتحاري او انتحاريان على الاقدام. وفجر الانتحاريان نفسيهما عندما تعرضا لاطلاق النار.
وقال مسؤولون امنيون ان مسلحين اخرين خاضا معركة استمرت ساعة مع القوات داخل بناية قريبة.
وقال الجيش الامريكي ان قواته فتحت النار وقدمت دعما جويا للقوات العراقية أثناء المعركة. وانتهت رسميا المهمة القتالية للقوات الامريكية في العراق وان كان لا يزال زهاء 50 ألف جندي هناك لتدريب ومساعدة الجيش العراقي.
وقع هجوم يوم الاحد في وضح النهار بعد نحو اسبوعين من مقتل عشرات من المتطوعين والجنود في هجوم انتحاري اخر في نفس القاعدة وبعد ايام قليلة من انهاء الولايات المتحدة العمليات القتالية في العراق في 31 اغسطس اب.
ويستهدف المسلحون أفراد الشرطة والجيش في العراق في الوقت الذي ينسحب فيه الجيش الامريكي تدريجيا بينما أدى اخفاق زعماء العراق بعد ستة أشهر من الانتخابات في الاتفاق على حكومة جديدة الى اذكاء التوترات.
وقال اللواء قاسم الموسوي الناطق الرسمي باسم قيادة العمليات العسكرية في بغداد ان المهاجمين حاولوا اقتحام "قيادة عمليات الرصافة." وأضاف أن الهجوم كان مشابها لاخر استهدف البنك المركزي وأحبطته قوات الامن وقتلت فيه المهاجمين مشيرا الى حصار فرضه سبعة انتحاريين على البنك المركزي العراقي يوم 13 يونيو حزيران.
وقال مكتب الموسوي ان اجمالي القتلى 12 والمصابين 36.
وخلفت الانفجارات حفرة عميقة مملوءة بالاشلاء عند مدخل القاعدة في حين كانت بقع الدماء واثار طلقات الرصاص في بناية غير مستخدمة تابعة لوزارة الدفاع دليلا على قتال عنيف.
وقال وزير الدفاع عبد القادر جاسم في موقع الهجوم انه كان هجوما ارهابيا منظما بشكل جيد لكن الجنود كانوا يقظين وتمكنوا من منعهم.
وقال المتحدث العسكري الامريكي الليفتنانت كولونيل اريك بلوم ان القوات الامريكية فتحت النيران بكثافة أثناء الهجوم اضافة الى مساندة عبر طائرات هليكوبتر وطائرات بدون طيار. كما جرى احضار خبراء مفرقعات أمريكيين لفحص الموقع.
وتحدث سكان في المنطقة عن اطلاق نار مكثف بعد الانفجار وقالوا ان النيران استمرت لاكثر من ساعة.
وقال شهود انهم رأوا مسلحين في حي قريب تسكنه أغلبية سنية. وأصبحت المنطقة معقلا لتنظيم القاعدة في أوج الصراع الطائفي في البلاد خلال 2006 و2007 وظلت منطقة خطيرة حتى منتصف 2009 .
وكانت القاعدة التي هوجمت يوم الاحد مقرا لوزارة الدفاع خلال حكم الرئيس الراحل صدام حسين وهي الان مركز للتطوع بالجيش كما تضم قيادة عسكرية.
وقتل 57 متطوعا وجنديا على الاقل وأصيب 123 عندما فجر انتحاري نفسه في ذات القاعدة يوم 17 أغسطس اب.
وتتصاعد التوترات في العراق في وقت مازال يعاني فيه من فراغ سياسي بعد ستة أشهر من الانتخابات غير الحاسمة التي أجريت في السابع من مارس اذار.
ولم يتحقق تقدم يذكر في محادثات تشكيل ائتلاف حاكم بين الكتل الشيعية الرئيسية في البلاد وتحالف متعدد الطوائف مدعوم من السنة فاز في الانتخابات بفارق ضئيل.
وأثار انهاء المهمة القتالية للقوات الامريكية بعد سبع سنوات ونصف السنة من غزو العراق مخاوف من العودة الى عنف أوسع نطاقا وزيادة هجمات المسلحين. وتعين اعادة بناء قوات الامن البالغ قوامها 660 الفا من الصفر بعد حلها في اعقاب الغزو.
وقال زعماء أمريكيون في الاسبوع الماضي ان الحرب في العراق في مراحلها النهائية وان قوات الامن العراقية قادرة على مواجهة العنف في البلاد لكن الكثير من العراقيين لا يعتقدون أن قوات الجيش أو الشرطة مستعدة لهذه المهمة.